فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 102

بدا كنسر استدرج فريسته بعيدا فراح ينقض عليه بالأسئلة انقضاض الصواعق الحارقة:

-لكن العرب فقط هم الذين يملكون صواريخ سكود بالمنطقة .. أما إسرائيل فلديها صواريخ متطورة ..

و أمن الطيار السعودي متوجسا .. لكن الجنرال لاحقه:

-المساعدون السعوديون .. هل يقومون بأعمال الملاحة؟ ..

-بل بعمليات تكنولوجية ..

-هل يستطيعون وحدهم التعامل مع الطائرة أو هل يسمح لهم وحدهم بقيادتها؟

-... م م م لا ..

-هل يستقبلون المعلومات التجسسية التي تحصل عليها الطائرة؟؟ ..

-بالتأكيد ..

-أين؟ .. في الطائرة نفسها أم في مراكز التحكم الأرضية؟ ..

إن الطائرة ترسل بيانات التجسس مشفرة إلى مركز باكلي في الولايات المتحدة، فهل يوجد عندكم في السعودية مراكز مماثلة؟ ..

-لا .. نعم .. بالتأكيد .. الأمر ليس بهذه البساطة ... الولايات المتحدة دولة صديقة .. و ..

وهنا التفت الجنرال نحونا قائلا:

-يوجد مركزين فقط في العالم لاستقبال البيانات وحل شفرتها .. مركز باكلي هذا في ولاية كولورادو في الولايات المتحدة .. ومركز النقب في لإسرائيل .. وهو يتلقى البيانات في نفس اللحظة .. ولدى كل من المركزين مفتاح الشفرة التي لا تكون للبيانات أية قيمة بدونها .. ربما كان الطيار السعودي يقصد أنهم يتلقون البيانات مشفرة .. وهي في هذا الحال بلا أي قيمة .. سوى قيمة المهزلة ..

إن الطائرة تبث بياناتها للمركزين معا .. في إسرائيل و أمريكا .. لم يراعوا حتى خاطرنا فيستقبلوها في أمريكا ثم يرسلونها لإسرائيل .. لا .. ترسل لإسرائيل في نفس الوقت .. !!

وهنا كاد الطيار السعودي يسقط من هول المفاجأة ... ليس مفاجأة المعلومات فمن الطبيعي أنه يعرفها .. لكن من مفاجأة مواجهته.

بحزم قائد عسكري متمرس أنهى الجنرال هجومه فجأة كما بدأه فجأة ..

ولم يكن بحاجة لأن يشرح لنا شيئا عن الحمار يحمل أسفارا .. ويدفع المليارات لشراء أسلحة مهمتها الوحيدة حماية إسرائيل.

انتهت الجولة على الفور.

بعد يومين أو ثلاثة جاء اللواء المسئول عن استضافتنا ليعتذر نيابة عن الأمير ولي العهد بسبب انشغاله .. لكنه وعد بأن يرسل إلىّ أحد أقرب المعاونين إلى ولي العهد .. وفهمت من حديثه عنهما أن العلاقة بينهما كالعلاقة بين هيكل وعبد الناصر.

قبل أن أتناول المساوئ فإنني أعود إلى مكة والمدينة لأمتدح الجهد الجبار المبذول في نظافة وصيانة الحرمين .. وهو جهد أشك أن أى دولة عربية أخرى أن تقوم به (وجزى الله آل بن لادن خيرا فقد كان لهم في ذلك سهم وافر) ..

الجهد هائل بل شك .. ومشكور بلا شك ..

دعك مما استفزني من درجة فخامة معمارية و إنفاق هائل على الرخام والنحاس كان المجاهدون أولى بها أما جلال الحرمين ففي القلب دون رخام أو نحاس ..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت