دعنا من ذلك .. ولنشكر مرة أخرى الجهد الهائل المبذول ..
غير أن شعورا غلابا سيطر علىّ أن دوائر أمريكية أو على الأقل عقولا أمريكية أو متأمركة تشارك بشكل أو بآخر في تشويه مناسك العمرة والحج (الذي أديته بحمد الله للمرة الثالثة في العام التالي) وهذا موضوع طويل أريد أن أكتب فيه كثيرا من أيامها لكن الكوارث المتلاحقة لا تترك لي الوقت أبدا ..
حول الحرمين .. وفي منى وعرفات ينتشر الباعة بنفس الطريقة التي يصورنا الغرب بها حيث السحر والشعوذة والمخدرات .. مساكين يبيعون أشياء معظمها مقلد أو مغشوش .. وكلها مستورد من بلاد غير مسلمة .. بينما كان يمكن لموسم الحج أن يكون أعظم سوق إسلامية في العالم .. وأن عدم إنشاء هذا السوق لا يعود إلى أن المملكة عاجزة عن إنشائه بل لأن إنشاءه أحد الخطوط الحمراء التي وضعتها أمريكا ..
أظن من الخطوط الحمراء إذن رمي الجمرات (كنت على وشك الموت اختناقا هناك) ودرجة النظافة في منى ..
إن الذي استطاع أن يدير نظافة الحرمين بكل هذه الكفاءة لا يعجز عن إدارة شئون المناسك الأخرى .. كي لا تكون في هذه الصورة المسيئة لإسلام والمسلمين .. وقد كان قلبي يتمزق و أنا أرى الفجيعة في عين مجموعة من السياح الأمريكيين يخوضون وسط القاذورات في منى .. ومجموعة كندية منها نساء و أطفال يصعدون إلى الجبل لاهثين في الطريق من رفات إلى منى .. وذلك لكي يقضوا حاجتهم في الخلاء [1] ..
والمجال لا يتسع الآن ..
لكنني أشك أن كثيرا من مشاق الحج ليس سببها العجز بل نصائح عقل أمريكي بشكل أو بآخر.
نفس العقل الذي رفض الخلافة في ثلاثينيات القرن الماضي .. لم يرفضها فقط .. بل فر منها فرار السليم من الأجرب .. وليت المثل كان يصلح معكوسا .. لكنه إن لم يصلح لفظا فإنه يصلح معنى ..
نفس العقل الذي يقدم القرابين البشرية قربانا إلي بوش ..
نفس العقل الذي يقسم أنه سيحارب أهله ثلاثين عاما دون حوار.
والعقل الذي قدم الخلافة ثمنا لاستقراره في الحكم في الثلاثينيات يقدم أبناء شعبه الآن قرابين .. نعم قرابين بشرية إلى بوش لعله يرضى عنهم ويمنحهم فرصة الاستقرار في الحكم فترة أخرى ..
كان عددنا كما سبق أن ذكرت 150 ضيفا .. وكان عددنا يصل بالمدعوين السعوديين إلى خمسمائة مدعو .. وكنا ندعى في معظم الأيام للغداء في قصر أمير وللعشاء في قصر أمير آخر ..
وفي كل قصر كانت قاعة الجلوس تتسع للعدد كله ..
(1) 46/ نفس منهج الحكومة السعودية في إخراج مناسك الحج خارج الحرمين وكأنها ديكور فيلم ليوسف شاهين .. والأمر يحتاج لمقال طويل ليس مكانه ههنا .. ومرحبا بأي مشقة في الحج إلا أن تكون هذه المشقة مصنوعة من الأجهزة السعودية. من ذلك أنه لا يوجد جندي ينظم مرور الحجيج في رمي الجمرات فتراهم يتدافعون في كل اتجاه بلا نظام وهو ما ترتب عليه في العام الأخير سقوط عشرات من الحجيج شهداء .. و أظن أن الحكومة السعودية ملزمة بدفع الدية لهم .. ومن أوجه القصور أيضا: عدم النظافة والنظام بصورة مذهلة في مني .. وكذلك أزمة دورات المياه و الأزمة في المواصلات خاصة بين منى ومكة .. حيث تقوم الحكومة بتعطيل وسائل المواصلات العامة في تصرف مذهل في لا منطقيته بحجة إتاحة فرصة للرزق لأصحاب التاكسي!! ..