كان هذا الوضع مستفزا، فالدولة التي عليها أن تكون النواة كي تجمع كانت تفرق ..
قلت للملحق:
•• أظن أن هناك خطأ في الاسم و أنكم لا تقصدونني .. إنني غير منضم لأي عصابة من عصابات أشباه المثقفين .. لست دجالا ولا مشعوذا ولا حامل مبخرة، ولا أنا منافق، وليس لدي شك أن كل الذين يسمح لهم بأي درجة من درجات الظهور لابد أن يكون منتميا بشكل أو بآخر إلى هذه العصابات. ثم أنني أنبهك من البداية لشيء هام .. وهو أني وقلمي غير معروض للبيع بأي ثمن.
ورد الرجل بأنه متأكد من الاسم ومن الدعوة .. فعدت أقول له:
••إنني لست معارضا لنظام الحكم في مصر فقط .. بل إن معارضتي لنظامكم لا تقل عنفا .. و آرائي في حكامنا وحكامكم منشورة .. أنا لا أرفض الدعوة .. بل إنني أسعد بها كثيرا لغير السبب الذي قد يخطر ببالك .. لكنني في نفس الوقت لا أريد أن أذهب لأكتشف أنني دعيت على سبيل الخطأ و أن المقصود كان سواي.
وبدا أن الرجل بدأ يفقد ثقته، فراح يراجع معي بياناتي، وكانت صحيحة، إلا أنني عاجلته بالقول:
••أحد كتبي الهامة:"إني أرى الملك عاريا".. ولم أكن أقصد مليكنا فقط!! ..
وهنا فقد الرجل يقينه وتزلزل فقال متلعثما:
••أمهلني ثلاثة أيام أعود فيها إلى الرياض لأستوثق.
و أمهلته .. وتذكرت ما حدث من اعتذارات متعددة كان أحدها اعتذارا عن لقاء الرئيس مبارك.
فمنذ عشرة أعوام، كنت أكتب سلسلة من المقالات في صحيفة الشعب المصرية، والتي لم تكن قد صودرت بسيف الطاغوت بعد، الطاغوت الذي ما يزال يفخر بأنه لم يقصف قلما ولم يصادر صحيفة!! .. وكان عنوان المقالات:"من مواطن مصري إلى الرئيس مبارك".. (وقد نشرت بعد ذلك في كتاب) .. وجاء - من جهاز سيادي من يعدني بلقاء مع الرئيس في اليوم التالي بشرط التوقف عن سلسلة المقالات فاعتذرت.
بعد ثلاثة أيام عاد الملحق الثقافي ليخبرني أنه استوثق من أنني المقصود بالدعوة. وسألني إن كان لي مطالب خاصة فأجبته أن لي مطلبان: أولهما إتاحة أداء العمرة وزيارة المدينة المنورة فأجاب أن ذلك بند ثابت في برنامج الدعوة لجميع المسلمين من ضيوف المؤتمر. وسألني عن مطلبي الثاني فقلت له:
••أطلب تدبير لقاء مع الأمير عبد الله.
واعتذر الرجل أن الوقت الضيق لن يتيح له أمرا كهذا و أنني يمكن أن أدبره مع سكرتارية المؤتمر في الرياض، ثم استحثني لإرسال الأوراق إليه لبدء الدعوة.
نعود إلى الدعوة لمؤتمر الجنادرية ..
بعد الاستقبال الحافل .. وفي اليوم الثاني أو الثالث كنت قد تعرفت برئيس الهيئة المسئولة عن استضافتنا وطلبت منه تحديد موعد للقاء ولي العهد .. فرحب بطريقة أشعرتني أن الأمر ليس صعبا.
وكنا نحضر الحفلات يوما بعد يوم .. وكنت في انتظار تحديد الموعد.