"أَكُفَّارُكُمْ خَيْرٌ مِّنْ أُوْلَئِكُمْ أَمْ لَكُم بَرَاءةٌ فِي الزُّبُرِ، أَمْ يَقُولُونَ نَحْنُ جَمِيعٌ مُّنتَصِرٌ، سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ، بَلِ السَّاعَةُ مَوْعِدُهُمْ وَالسَّاعَةُ أَدْهَى وَأَمَرُّ، إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي ضَلَالٍ وَسُعُرٍ، يَوْمَ يُسْحَبُونَ فِي النَّارِ عَلَى وُجُوهِهِمْ ذُوقُوا مَسَّ سَقَرَ" [1] .
"قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ، لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ، ثُمَّ إِنَّكُمْ أَيُّهَا الضَّالُّونَ الْمُكَذِّبُونَ، لَآكِلُونَ مِن شَجَرٍ مِّن زَقُّومٍ، فَمَالِؤُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ، فَشَارِبُونَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَمِيمِ، فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ، هَذَا نُزُلُهُمْ يَوْمَ الدِّينِ" [2] .
"إِنَّ يَوْمَ الْفَصْلِ مِيقَاتُهُمْ أَجْمَعِينَ، يَوْمَ لَا يُغْنِي مَوْلًى عَن مَّوْلًى شَيْئًا وَلَا هُمْ يُنصَرُونَ، إِلَّا مَن رَّحِمَ اللَّهُ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ، إِنَّ شَجَرَةَ الزَّقُّومِ، طَعَامُ الْأَثِيمِ، كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ، كَغَلْيِ الْحَمِيمِ، خُذُوهُ فَاعْتِلُوهُ إِلَى سَوَاء الْجَحِيمِ، ثُمَّ صُبُّوا فَوْقَ رَاسِهِ مِنْ عَذَابِ الْحَمِيمِ، ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ، إِنَّ هَذَا مَا كُنتُم بِهِ تَمْتَرُونَ" [3] .
وأما الطريقة الثالثة فهي كذلك تعرض صورهم يوم القيامة في جهنم [وصور المؤمنين في الجنة] ولكن بغير خطاب مباشر للمنكرين لحقيقة البعث. فكأنما هي تتجاهلهم -في الظاهر- ولا تفرض لهم وجودًا ولا تلتفت إليهم، وإنما تعرض الحقائق قائمة بذاتها، فمن شاء أن يؤمن فليؤمن، وهو خير له. ومن أصر على إنكاره فلينظر ماذا يُفعل بأمثاله يوم القيامة! وهي طريقة كذلك من طرق التأثير الوجداني القوي المفعول. فإن الإنسان بطبعه يعقد بين نفسه وبين"بطل"القصة المعروضة مقارنة خفية -واعية أو غير واعية- فإن ناله خير تمنى أن يكون مكانه، وإن ناله شر تمنى أن يكون هو في فجوة منه! ومن هنا يدخل التأثير في قلوب أولئك المعاندين حين يرون"أمثالهم"يعذبون في نار جهنم، ويرون المؤمنين ناجين في النعيم، فتهفو قلوبهم إلى المشاركة في ذلك النعيم، والفرار من ذلك الجحيم، وينسون في غمرة التأثير إنكارهم للبعث أو على الأقل يهتز موقفهم منه [وذلك يحدث أيضًا في الطريقة السابقة] فتلين قلوبهم للتسليم:
(1) سورة القمر: 43 - 48.
(2) سورة الواقعة: 49 - 56.
(3) سرة الدخان: 40 - 50.