الصفحة 65 من 117

احتواء أتباع من العالم كله بمختلف منابتهم ومشاربهم، والإسلام لا يمنع أحدًا من اعتناقه إذا ما قبل به دينًا.

إنّ للمسلم ثقافته التي يحرص عليها ولا يتنازل عنها، ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم يتوجه إلى بيت المقدس ليخطب ودّ يهود أو يصوم عاشوراء تقربًا لدينهم، كلا وإنما هي أوامر يتلقاها المصطفى صلى الله عليه وسلم بالوحي من ربه ولقد كانت الموافقة في بدايات التشريع، وقد ثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يحب موافقة أهل الكتاب فيما لم يؤمر فيه بشيء (1) .

وكان هذا متقدمًا ثم نُسخ بعد ذلك، وشرع له مخالفة أهل الكتاب، وثبت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم سدل شعره موافقة لهم (2) ، ثم فرق شعره بعد.

قال ابن تيمية:"وهذا كما أن الله شرع في أول الأمر استقبال بيت المقدس موافقة لأهل الكتاب، ثم أنه نسخ ذلك وأمر باستقبال الكعبة، وأخبر عن اليهود وغيرهم أنهم سيقولون: {مَا وَلاَّهُمْ عَن قِبْلَتِهِمُ الَّتِي كَانُواْ عَلَيْهَا} [البقرة:142] وأنهم لا يرضون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى يتّبع قبلتهم" (3) .

أمّا صيامه صلى الله عليه وسلم عاشوراء: فقد ثبت أنه كان يصومه قبل الحديث مع اليهود بشأنه، بل إن قريشًا كانت تصومه، ففي الصحيحين عن عائشة رضي الله عنها قالت:"كانت قريش تصوم يوم عاشوراء في الجاهلية وكان رسول الله يصومه، فلما هاجر إلى المدينة صامه وأمر بصومه، فلما فرض صوم شهر"

(1) البخاري (4/230) مسلم (2545رقم 90) أحمد (1/320،5278) .

(2) مسلم 1818.

(3) اقتضاء الصراط المستقيم (173) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت