الصفحة 64 من 117

على غيرهم، ويتضح هذا التميّز بالاتجاه نحو الكعبة بعد أن اتجهت الجماعة المسلمة ستة عشر شهرًا إلى بيت المقدس.

ومضى النبي صلى الله عليه وسلم يميّز أصحابه وأتباعه عن سواهم في أمور كثيرة، ويوضح لهم أنه يقصد بذلك مخالفة أهل الكتاب"اليهود"ومما أمر رسول الله صحابته بالمخالفة فيه:

أن اليهود لا يصلّون بالخف، فأذن النبي لأصحابه أن يصلوا بالخف (1) .

واليهود لا يصبغون الشيب، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم المسلمين أن يغيروا الشَّيب بالحناء والكتم (2) .

واليهود يصومون عاشوراء، والنبي صلى الله عليه وسلم يصومه لكنه اعتزم آخر حياته أن يصوم يومًا قبله مخالفة لهم (3) .

ووضع رسول الله صلى الله عليه وسلم مبدأ عامًا في التعامل مع اليهود تصورًا وسلوكًا وأسلوب حياة، هذا المبدأ هو (لا تشبهوا باليهود) (4) .

إنّ التميّز بصفات وتصورات وسمات لا يقف حائلًا أمام التعامل الإنساني والتبادل المعرفي؟ فالإسلام وعاء انصهرت فيه كثير من الثقافات، وأمكنه

(1) رواه أبو داود في سننه (1/302) ح652، صحيح، انظر صحيح سنن أبي داود (1/193) للشيخ الألباني.

(2) رواه الترمذي في سننه (3/359،358) ، رقم (1752و1753، وقال في الموضعين:"حديث حسن صحيح".

(3) رواه أحمد (2/57) وهذا صححه على شرط الشيخين، شعيب ومن معه في تحقيق المسند انظر (9/174) ح5203، ولكنه ليس فيه ذكر المخالفة، إنما جاء فيه أن أهل الجاهلية كانوا يصومون عاشوراء..)

(4) رواه أحمد (1/165، 2/356) والترمذي (2695) ، وقال: هذا حديث إسناده ضعيف، لكنه حسّنه الشيخ الألباني في صحيح سنن الترمذي (3/77) برقم 2695 وفي الصحيحة برقم 9421.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت