الصفحة 61 من 117

بسهم، فأدخل الجنة. قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن تصدُق الله يصدقك، قال فلبثوا قليلًا ثم نهضوا في قتال العدو، فأتي به يُحمل قد أصابه سهم حيث أشار، فكفنه النبي صلى الله عليه وسلم بجُبّة وصلى عليه ودعا له فكان من قوله:"اللهم هذا عبدك خرج مهاجرًا في سبيلك فقتل شهيدًا وأنا عليه شهيد" (1) .

إنّ هذه الرواية وهي صحيحة تعد شاهدًا قويًا على ما بلغته نفس هذا الجندي الأعرابي الذي ألِفَ حياة الغزو والسلب والنهب في الجاهلية، إنّه لا يَقْبَل ثمنًا إلا الجنة، وإذا كان هذا دافع الإيمان في نفس هذا الفرد فكيف يبلغ الإيمان إذن في نفوس الصفوة المختارة من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ أيقال: إنهم فتحوا ديار اليهود طمعًا في أرض أو مال؟

أيُتهمون بأن التعصب الديني دفعهم لطرد اليهود، وهم الذين دعوهم للإسلام قبل القتال، وقبلوا أن يعطوهم الأمان بعد الحصار، وأبقوهم في خيبر بعد الاستسلام، فمكثوا فيها حتى خلافة عمر رضي الله عنه، ثم بدت منهم العداوة وغدروا بالمسلمين فقتلوا منهم رجلًا وفدعوا (2) يدي عبد الله بن عمر وهو نائم في سهمه في خيبر، فأجلاهم عمر من خيبر، وأعطاهم قيمة ما كان لهم من الثمر مالًا وإبلًا وعروضًا من أقتاب وحبال" (3) ."

وقد ورد في رواية صحيحة أن النبي صلى الله عليه وسلم قاتل أهل خيبر فغلب على النخل والأرض وألجأهم إلى قصرهم فصالحوه على أن لرسول الله صلى الله عليه وسلم الصفراء

(1) رواه عبد الرزاق في المصنف 5/276/برقم 9597، ورجاله ثقات.

(2) الفدع: أن تزول المفاصل عن أماكنها (اللسان-فدع) .

(3) المجتمع المدني 174-175.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت