( أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ) (1) .
وهذا هو الوضع الذي تريد الأقليات غير المسلمة أن تضع فيه المسلمين في كل الأرض ، أو الوضع الذي ينادي به بعض أفراد الأمة الإسلامية ليضعوا المسلمين فيه ، بحجة وجود الأقليات غير المسلمة في العالم الإسلامي !
أي هوان وصل إليه"المسلمون"حين تهاونوا في دين الله ؟! حين قبلوا شعار العلمانية: الدين لله والوطن للجميع ! بينما الله يقول: ( قُلْ إِنَّ صَلاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لا شَرِيكَ لَهُ .. ) (2) ويقول: ( وَقَاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ ) (3) . والدين كله يعني العقيدة والشعيرة والشريعة كلها سواء !
ولقد عاشت الأقليات غير المسلمة كما أسلفنا في ظل الدولة الإسلامية المطبقة لشريعة الله ثلاثة عشر قرنًا متوالية ، لا تشكو ، ولا تفكر أن تشكو ، ولا تجد مبررًا للشكوى ، لأنها تجد من التسامح الديني ما لا تجده أقلية أخرى في الأرض كلها في جميع التاريخ . واقرأ إن شئت كتابا كاملا في وصف هذا التسامح لمستشرق نصراني هو ت. و. آرنولد T. W. Arnold بعنوان"الدعوة إلى الإسلام The Preaching of Islam"كان مما جاء فيه ( ص51 ) :
(1) سورة البقرة [ 85 ] .
(2) سورة الأنعام [ 162 - 163 ] .
(3) سورة الأنفال [ 39 ] .