الصفحة 95 من 114

أَهْوَاءَهُمْ وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ فَإِنْ تَوَلَّوْا فَاعْلَمْ أَنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ أَنْ يُصِيبَهُمْ بِبَعْضِ ذُنُوبِهِمْ وَإِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ لَفَاسِقُونَ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ) (1) .

كلا ! لا يوجد دين هو عقيدة فقط ، أو عقيدة وشعائر تعبدية بلا شريعة !

وإنما جاء المفهوم الغربي"العلماني"للدين ، على أنه علاقة خاصة بين العبد والرب ، محلها القلب ، ولا علاقة لها بواقع الحياة . . جاء من مفهوم كنسي محرف ، شعاره:"أدّ ما لقيصر لقيصر وما لله لله". ومن واقع عانته النصرانية خلال قرونها الثلاثة الأولى ، حين كانت مضطهدة مطادرة من قبل الإمبراطورية الرومانية الوثنية ، فلم تتكمن من تطبيق شريعتها ، واكتفت بالعقيدة والشعائر التعبدية - اضطرارًا - واعتبرت ذلك هو"الدين". وإن كانت لم تتجه إلى استكمال الدين حين صار للبابوية سلطان قاهر على الأباطرة والملوك ، فظل دينها محرفا لا يمثل الدين السماوي المنزل . فلما جاءت العلمانية في العصر الحديث وجدت الطريق ممهدًا ، ولم تجد كبير عناء في فصل"الدين"عن"الدولة"، وتثبيت"الدين"على صورته الهزيلة التي آل إليها في الغرب ، والذي قال الله فيمن يمارسه على هذا النحو: ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ ) ( وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ ) وهي صفات ثلاث تلحق بكل من ينحي شريعة الله عن الحكم ، ويحكم بشرائع الجاهلية .

أما الذين ينفذون بعض الشريعة ويعرضون عن سائرها فقد قال الله فيهم:

(1) سورة المائدة [ 44 - 50 ] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت