( قَالُوا يَا شُعَيْبُ أَصَلاتُكَ تَأْمُرُكَ أَنْ نَتْرُكَ مَا يَعْبُدُ آبَاؤُنَا أَوْ أَنْ نَفْعَلَ فِي أَمْوَالِنَا مَا نَشَاءُ إِنَّكَ لَأَنْتَ الْحَلِيمُ الرَّشِيدُ ) (1) .
أي: أمن مقتضيات دينك الذي تدعونا إليه أن نترك عبادة آلهتنا التي ورثنا عبادتها عن آبائنا ، وأن تقيد تصرفنا في أموالنا فلا نستطيع أن نتصرف فيها إلا بمقتضى التعاليم التي تحملها ؟! ثم يقولون له في سخرية ظاهرة: من أين لك أيها الحليم الرشيد أن تقيدنا بهذه القيود ؟!
وحين قالوا ذلك: أي رفضوا العقيدة والشريعة كانوا كفارًا ومشركين:
( وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا عَبَدْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ نَحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلا حَرَّمْنَا مِنْ دُونِهِ مِنْ شَيْءٍ ) (2) .
ونجد في سورة الشعراء سجلًا لمجوعة متتابعة من أنبياء الله صلوات الله وسلامه عليهم ، كل نبي يأمر قومه أن يعبدوا الله ويطيعوا رسوله ، ثم يذكر لهم رسولهم ما هم واقعون فيه من انحراف في تصرفاتهم الدنيوية ، ويطلب منهم تصحيحها بما يناسب مقتضى إيمانهم بالله ، أي بمقتضى الشريعة المنزلة إليهم من عند ربهم:
( كَذَّبَتْ عَادٌ الْمُرْسَلِينَ إِذْ قَالَ لَهُمْ أَخُوهُمْ هُودٌ أَلا تَتَّقُونَ إِنِّي لَكُمْ رَسُولٌ أَمِينٌ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ وَمَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلَّا عَلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ أَتَبْنُونَ بِكُلِّ رِيعٍ آيَةً تَعْبَثُونَ َتَتَّخِذُونَ مَصَانِعَ لَعَلَّكُمْ تَخْلُدُونَ َإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ َاتَّقُوا اللَّهَ وَأَطِيعُونِ .. ) (3) .
(1) سورة هود [ 87 ] .
(2) سورة النحل [ 35 ] .
(3) سورة الشعراء [ 123 - 131 ] .