ونحن هنا لا ندخل هنا في مناقشة علمية مع الداروينية ، فذلك متروك لأهل الاختصاص (1) ، وإن كنا نحيل القارئ إلى عالم دارويني من علماء ما يسمى"الداروينية الحديثة Neo Darwinism"هو"جوليان هكسلي"الذي قال في كتابه"الإنسان في العالم الحديثً Man in the Modern World"إن الإنسان متفرد في كيانه كله ، حتى الكيان"البيولوجي"ذاته ، فضلًا عن تفرده في كيانه العقلي وكيانه النفسي الذي لا مثيل له في سائر الكائنات (2) .
ولكننا - مع عدم دخولنا في نقاش علمي مع نظرية دارون - نقول إن العلم اليوم قد تقدم كثيرًا عنه في أيام دارون ، واكتشف العلماء - خاصة بعد تفجير الذرة ، ثم تفجير نواتها - أن هناك سننا ثابتة في هذا الكون رغم التغير الدائم في صوره وأشكاله ، وهذا ما لم يكن واضحًا تمام الوضوح عند دارون ، فصحيح أنه اكتشف سنة التطور ، ولكنه لم يكتشف السنن الثابتة التي يتم في نطاقها التطور ، بل قال - عن جهالة - إن"الطبيعة"تخبط خبط عشواء !
(1) سبق أن اشرنا إلى أن الفروض الدارونية ليست مسلمة عند العلماء ، وأن هناك علماء يرفضونها تماما ، وآخرون يرونها على صورة اخرى غير ما تصورها دارون ، انظر على سبيل المثال:"موريس بوكاي ، أصل الإنسان"ترجمة مكتب التربية الخليجي .
(2) راجع: جوليان هكسلي ، الإنسان في العالم الحديث ، ترجمة حسن خطاب ومراجعة الكتور عبد الحليم منتصر ، فصل"تفرد الإنسان"إصدار مشروع الألف كتاب ، وزارة التعليم العالي ، القاهرة ، 1956 .