إن تصور أمة محمد صلى الله عليه وسلم تتحاكم إلى غير شريعة الله لهو أمر مذهل ، وأمر بشع . . لا يخفف من بشاعته عموم البلوى ، ولا ثقلة الأمر الواقع !
كيف تخلت هذه الأمة عن رسالتها ، وعن تميزها الذي ميزها الله به ؟
هل أخرج الله هذه الأمة لتكون في ذيل القافلة تلهث وراء الركب ؟!
وهل أخرجها لتنبهم شخصيتها وتتميع ، وتصبح صورة مقلدة بل مشوهة من الجاهلية ؟!
ألم يخرجها لتكون قائدة ورائدة وشاهدة على كل البشرية ؟!
( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) (1) .
( وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيدًا ) (2) .
وهل تستطيع أن تحقق شيئا من ذلك حين تتخلى عن شريعة الله وتنتهج شرائع الجاهلية ؟
قد يخطر في بال قوم أن الذي ينقصنا من أجل تحقيق وجودنا هو الطائرات والصواريخ ، والالآت والمصانع ، والعلم والتكنولوجيا . .
وكل ذلك ينقصنا حقا . .
ودع عنك الآن أنه ما صار ينقصنا إلا حين تخلفنا عن حقيقة لا إله إلا الله . وأننا حين كنا ملتزمين حقا بمقتضيات لا إله إلا الله كنا ممكنين في الأرض ، سابقين في كل مجالات الحياة ، لأن الله جعل كل أسباب الخير الحقيقي في مقتضيات لا إله إلا الله ، ويسرها لمن يلتزم حقا بلا إله إلا الله .
دع عنك الآن هذا ، ولنفترض - مع الخيال الجامح - أننا امتلكنا هذه الأدوات كلها كما تمتلكها"الدول العظمى !"سواء بسواء ، ثم لم نطبق شريعة الله . . فهل نزيد في ميزان الله على أن نكون أمة جاهلية يمكن الله لها فترة من الوقت ثم يكون مصيرها الدمار في الأرض والعذاب الأليم يوم الحساب !!
(1) سورة آل عمران [ 110 ] .
(2) سورة البقرة [ 143 ] .