، ولذلك فنحن نقره ونتداوله ، ونجعله هو الأصل في تداول المال ! وإنك يا رب قد قلت إن الزنا حرام ، وحددت له عقوبة معينة في كتابك المنزل ، وفي سنة رسولك صلى الله عليه وسلم . أما نحن فنرى أنه ليس هناك جريمة تستحق العقاب أصلا إذا تم الأمر برضى الطرفين ولم تكن المرأة قاصرا .
وإذا وقعت - من وجهة نظرنا - جريمة فعقوبتها عندنا أمر آخر غير ما قررت ! وإنك قد قلت يا رب إن عقوبة السرقة قطع اليد . أما نحن فنرى أن هذه عقوبة وحشية بربرية ، إنما عقوبة السرقة عندنا هي السجن ، وهي عقوبة مهذبة تليق بإنسان القرن العشرين ! وإنك يا رب قد حرمت الخلوة بالأجنبية ، وحرمت الاختلاط بغير محرم ، وحرمت على المرأة السفور وإبداء زينتها لغير محارمها . أما نحن فنرى هذه كلها أمورا لا بأس بها ولا حرج فيها ولا ضرر منها ، بل نراها من ضرورات الحياة المعاصرة ، و"حقوقا"نالتها المرأة"المتحررة"لا سبيل إلى الرجوع عنها ، لكي لا نصبح رجعيين متأخرين . .
كيف نزعم لأنفسنا أننا آمنا بأنه لا إله إلا الله - أي لا معبود ولا حاكم إلا الله - إذا قلنا ذلك ، ومئات من أمثاله ، بلسان الحال أو بلسان المقال ؟
وماذا بقى من لا إله إلا الله إذ فعلنا ذلك ؟
ماذا بقى سوى كلمة ذاهبة في الهواء ، لا رصيد لها من الواقع ، ولا قيمة لها في واقع الحياة ؟
إن الإقرار بألوهية الله ، فضلا عن تفرده سبحانه وتعالى بالألوهية - وهو معنى لا إله إلا الله - أمر أضخم بكثير من مجرد أن نوقن في داخل أنفسنا ونقر بألسنتنا أن الله هو الخالق . وأن الله هو الرازق . وأن الله هو المدبر وأن الله هو المسيطر . وأن الله بيده ملكوت كل شئ . . وهو ما يريد المرجئة أن يحصروا فيه معنى لا إله إلا الله . . فقد كان العرب في جاهليتهم يقرون بهذا كله ، ومع ذلك لم يعتبرهم الله مؤمنين !