الصفحة 45 من 47

بِهَا وَلَهُمْ أَعْيُنٌ لاَّ يُبْصِرُونَ بِهَا وَلَهُمْ آذَانٌ لاَّ يَسْمَعُونَ بِهَا أُوْلَئِكَ كَالأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ أُوْلَئِكَ هُمُ الْغَافِلُونَ) [الأعراف: 175 - 179]

قال سيد قطب رحمه الله تعالى: (إنه مشهد من المشاهد العجيبة، الجديدة كل الجدة على ذخيرة هذه اللغة من التصورات والتصويرات. .

إنسان يؤتيه الله آياته، ويخلع عليه من فضله، ويكسوه من علمه، ويعطيه الفرصة كاملة للهدى والاتصال والارتفاع.

ولكن ها هو ذا ينسلخ من هذا كله انسلاخًا.

ينسلخ كأنما الآيات أديم له متلبس بلحمه؛ فهو ينسلخ منها بعنف وجهد ومشقة، انسلاخ الحي من أديمه اللاصق بكيانه. .

أو ليست الكينونة البشرية متلبسة بالإيمان بالله تلبس الجلد بالكيان؟

ها هو ذا ينسلخ من آيات الله؛ ويتجرد من الغطاء الواقي، والدرع الحامي؛ وينحرف عن الهدى ليتبع الهوى؛ ويهبط من الأفق المشرق فيلتصق بالطين المعتم؛ فيصبح غرضًا للشيطان لا يقيه منه واق، ولا يحميه منه حام؛ فيتبعه ويلزمه ويستحوذ عليه ثم إذا نحن أولاء أمام مشهد مفزع بائس نكد. . إذا نحن بهذا المخلوق، لاصقًا بالأرض، ملوثًا بالطين.

ثم إذا هو مسخ في هيئة الكلب، يلهث إن طورد ويلهث إن لم يطارد. .

كل هذه المشاهد المتحركة تتتابع وتتوالى؛ والخيال شاخص يتبعها في انفعال وانبهار وتأثر.

فإذا انتهى إلى المشهد الأخير منها.

مشهد اللهاث الذي لا ينقطع.

سمع التعليق المرهوب الموحي، على المشهد كله:

{ذلك مثل القوم الذين كذبوا بآياتنا فاقصص القصص لعلهم يتفكرون. ساء مثلًا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت