الصفحة 44 من 47

ومع ذلك. . مع علمه بهذه الحقيقة، التي يعلمها من الدين بالضرورة، فإنه يدعو للطواغيت الذين يدّعون حق التشريع، ويدّعون الألوهية بادعاء هذا الحق ممن حكم عليهم هو بالكفر!

ويسميهم «المسلمين» !

ويسمي ما يزاولونه إسلامًا لا إسلام بعده!

ولقد رأينا من هؤلاء من يكتب في تحريم الربا كله عامًا؛ ثم يكتب في حله كذلك عامًا آخر.

ورأينا منهم من يبارك الفجور وإشاعة الفاحشة بين الناس، ويخلع على هذا الوحل رداء الدين وشاراته وعناوينه.) [1]

وجرم هؤلاء عظيم لو كانوا يعلمون!

قال ابن تيمية رحمه الله:(كما أن معلِّم الخير يُصلي عليه الله وملائكته، ويستغفر له كل شيء حتى الحيتان في جوف البحر والطير في جو السماء.

وكذلك كذبهم في العلم من أعظم الظلم، وكذلك إظهارهم للمعاصي والبدع، التي تمنع الثقة بأقوالهم. وتصرف القلوب عن اتِّباعهم وتقتضي متابعة الناس لهم، هي من أعظم الظلم، ويستحقون من الذم والعقوبة عليها مالا يستحقه من أظهر الكذب والمعاصي والبدع من غيرهم.) [2]

قال تعالى: (وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْنَاهُ آيَاتِنَا فَانْسَلَخَ مِنْهَا فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطَانُ فَكَانَ مِنَ الْغَاوِينَ * وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الْأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِنْ تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَثْ ذَلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاءَ مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنْفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ * مَنْ يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِي وَمَنْ يُضْلِلْ فَأُولَئِكَ هُمُ الْخَاسِرُونَ * وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مِّنَ الْجِنِّ وَالإِنسِ لَهُمْ قُلُوبٌ لاَّ يَفْقَهُونَ

(1) - في ظلال القرآن (3/ 1398) .

(2) - مجموع الفتاوى 28/ 187 ــ 188.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت