الصفحة 46 من 47

ذلك مثلهم!

فلقد كانت آيات الهدى وموحيات الإيمان متلبسة بفطرتهم وكيانهم وبالوجود كله من حولهم.

ثم إذا هم ينسلخون منها انسلاخًا. ثم إذا هم أمساخ شائهو الكيان، هابطون عن مكان «الإنسان» إلى مكان الحيوان. . مكان الكلب الذي يتمرغ في الطين.

وكان لهم من الإيمان جناح يرفون به إلى عليين؛ وكانوا من فطرتهم الأولى في أحسن تقويم، فإذا هم ينحطون منها إلى أسفل سافلين!

{ساء مثلًا القوم الذين كذبوا بآياتنا وأنفسهم كانوا يظلمون!} .

وهل أسوأ من هذا المثل مثلًا؟

وهل أسوأ من الانسلاخ والتعري من الهدى؟

وهل أسوأ من اللصوق بالأرض واتباع الهوى؟

وهل يظلم إنسان نفسه كما يظلمها من يصنع بها هكذا؟

من يعريها من الغطاء الواقي والدرع الحامي، ويدعها غرضًا للشيطان يلزمها ويركبها، ويهبط بها إلى عالم الحيوان اللاصق بالأرض، الحائر القلق، اللاهث لهاث الكلب أبدًا!" [1] "

وهؤلاء أصحاب الهوى والشهوة وفساد القصد لهم في إضلاله للخلق وسائل يترقى بها في ضلاله حتى لا أقول يصبح خارجًا عن الدين فحسب بل يصبح إمامًا في الكفر والعياذ بالله.

والله إنها من الطوام العظام أن يهوي الشيطان ببعض حملة العلم إلى أن يجعل منهم أئمة يدعون إلى الكفر وصدق الله العظيم و العليم بخفايا النفوس {وَلَوْ شِئْنَا لَرَفَعْنَاهُ بِهَا وَلَكِنَّهُ أَخْلَدَ إِلَى الأَرْضِ وَاتَّبَعَ هَوَاهُ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ الْكَلْبِ إِن تَحْمِلْ عَلَيْهِ يَلْهَثْ أَوْ تَتْرُكْهُ يَلْهَث ذَّلِكَ مَثَلُ الْقَوْمِ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ * سَاء مَثَلًا الْقَوْمُ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِآيَاتِنَا وَأَنفُسَهُمْ كَانُوا يَظْلِمُونَ} الأعراف 176 ـ 177.

(1) ـ في ظلال القرآن (3/ 1397)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت