الصفحة 37 من 47

ولو أن حامل علم أعرض عن صيام شهر رمضان ونهى عنه وحذر الناس من الصائمين؛ لبادر الناس إلى ذمه وتركه والإعراض عنه بعد علمهم بقوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ} البقرة 183.

ولكن للأسف نجد كثيرًا من الناس لا يعيبون على كثير من حملة العلم تركهم القتال ونهيهم عنه وتحذيرهم من المجاهدين مع علمهم بقول الله تعالى {كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ وَعَسَى أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ وَاللّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ} البقرة 216. وقد جاء بنفس صيغة الأمر التي فرض بها الصيام و في نفس السورة.

يا حملة العلم كونوا أول المبادرين إلى الامتثال بما أمر الله به كنوا أول العاملين بكتاب الله تعالى اقتدوا بسلفكم من الصحابة والتابعين رضي الله عنهم وقد علمتم يا حملة العلم أن السبب في جمع المصحف هو أن استحر القتل في الصحابة حملة القرآن يوم اليمامة في القتال مع المرتدين.

قال ابن كثير رحمه الله تعالى: (أمر الصديق زيد بن ثابت أن يجمع القرآن من اللحاف والعسب وصدور الرجال، وذلك بعد ما استحر القتل في القراء يوم اليمامة كما ثبت به الحديث في صحيح البخاري) [1]

والحديث في صحيح البخاري هكذا عن الزهري قال أخبرني ابن السباق (أن زيد بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه وكان ممن يكتب الوحي قال أرسل إلي أبو بكر مقتل أهل اليمامة وعنده عمر فقال أبو بكر إن عمر أتاني فقال إن القتل قد استحر يوم اليمامة بالناس وإني أخشى أن يستحر القتل بالقراء في المواطن فيذهب كثير من القرآن إلا أن تجمعوه وإني لأرى أن تجمع القرآن)

وانظر إلى ما فعله سالم مولى أبي حذيفة رضي الله عنه الذي قال عنه ابن الأثير (يعد في القراء لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم:"خذوا القرآن من أربعة"فذكروه منهم. وكان قد

(1) ـ البداية والنهاية 6/ 388

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت