د - ووقف علمه وكتبه لله تعالى بعد موته، لينتفع الناس وطلاب العلم به، فيجرى عليه ثواب ذلك. هذا هو معنى العمل بالعلم" [1] "
ومن ضوابط العمل بالعلم السير على هدي السلف رحمهم الله تعالى ومجانبة البدع والمحدثات ناهيك أن يكون حامل العلم من المبتدعة أو من الداعين إلى البدع.
قال أبو حامد الغزالي رحمه الله تعالى في صفات العالم: (أن يكون شديد التوقي من محدثات الأمور وإن اتفق عليها الجمهور فلا يغرّنه إطباق الخلق على ما أحدث بعد الصحابة رضي الله عنهم، وليكن حريصًا على التفتيش عن أحوال الصحابة وسيرتهم وأعمالهم، ــ إلى أن قال ــ واعلم تحقيقًا أن أعلم أهل الزمان وأقربهم إلى الحق أشبههم بالصحابة وأعرفهم بطريق السلف فمنهم أُخذ الدين.
ولذلك قال علي رضي الله عنه: (خيرنا أتبعنا لهذا الدين) لَمَّا قيل له: خالفت فلانًا فلا ينبغي أن يكترث بمخالفة أهل العصر في موافقة أهل عصر رسول الله صلى الله عليه وسلم، فإن الناس رأوا رأيا فيما هم فيه لميل طباعهم إليه ولم تسمح نفوسهم بالاعتراف بأن ذلك سبب الحرمان من الجنة فادعوا أنه لا سبيل إلى الجنة سواه. ولذلك قال الحسن: محدثان أحدِثا في الإسلام: رجل ذو رأي سيء زعم أن الجنة لمن رأى مثل رأيه، ومترف يعبد الدنيا لها يغضب ولها يرضى وإياها يطلب فارفضوهما إلى النار. وإن رجلا أصبح في هذه الدنيا بين مترف يدعوه إلى دنياه، وصاحب هوى يدعوه إلى هواه وقد عصمه الله تعالى منهما يحن إلى السلف الصالح يسأل عن أفعالهم ويقتفي آثارهم متعرض لأجر عظيم فكذلك كونوا.) [2]
وخلاصة القول في العلم بالعمل أن ينظر العالم إلى ما أمره الله ورسوله في الكتاب والسنة فيبادر إلى العمل به والدعوة إليه والترغيب فيه وإلى ما نهى الله ورسوله عنه أن يكف نفسه عنه ويدعو إلى تركه والتحذير منه.
فلا يتصور من عالم بأحكام الله تعالى تجب عليه عبادة جاءه الأمر بها في الكتاب أو السنة ثم هو يعرض عنها أو يصد عنها ويحذر منها.
(1) الجامع في طلب العلم الشريف 1/ 239
(2) إحياء علوم الدين 1/ 95 ــ 096