الصفحة 26 من 47

قال أبو حامد الغزالي رحمه الله في أخلاق علماء الآخرة:(أن يكون غير مائل إلى الترفه في المطعم والمشرب والتنعم في الملبس والتجمل في الأثاث والمسكن بل يؤثر الاقتصاد في جميع ذلك ويتشبه فيه بالسلف رحمهم الله تعالى ويميل إلى الاكتفاء بالأقل في جميع ذلك.

وكلما زاد إلى طرف القلة ميله ازداد من الله قربه وارتفع في علماء الآخرة حزبه.) [1]

وهذا طرف من حكايات السابقين: ـ

حكي أن يحيى بن زيد النوفلي كتب إلى مالك ابن أنس رحمه الله تعالى:

"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على رسوله محمد في الأولين والآخرين."

من يحيى ابن يزيد بن عبد الملك إلى مالك بن أنس أما بعد:

فقد بلغني أنك تلبس الدقاق، وتأكل الرقاق، وتجلس على الوطئ، وتجعل على بابك حاجبًا، وقد جلست مجلس العلم، وقد ضربت إليك المطي، وارتحل إليك الناس، واتخذوك إمامًا ورضوا بقولك؛

فاتق الله تعالى يا مالك وعليك بالتواضع.

كتبت إليك بالنصيحة مني كتابًا ما اطلع عليه غير الله سبحانه وتعالى والسلام""

فكتب إليه مالك"بسم الله الرحمن الرحيم وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم."

من مالك ابن أنس إلى يحيى بن يزيد سلام الله عليك. أما بعد:

فقد وصل إلي كتابك فوقع مني موقع النصيحة والشفقة والأدب أمتعك الله بالتقوى وجزاك بالنصيحة خيرًا وأسأل الله تعالى التوفيق ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.

فأما ما ذكرت لي أني آكل الرقاق، وألبس الدقاق، وأحتجب، وأجلس على الواطئ، فنحن نفعل ذلك ونستغفر الله تعالى.

(1) ـ إحياء علوم الدين 1/ 97.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت