الصفحة 5 من 64

وأبرزوا في علم النفس: فرويد ليدمروا الأخلاق (إن فرويد منا وسنعمل على نشر آرائه الجنسية على مثل ضوء الشمس حتى لا يبقى في نظر الشباب شيء مقدس، وتنهار الأخلاق في كل مكان ونستولي على العالم وهو مخدر) .

ودفعوا بماركس اليهودي في علم الإقتصاد الذي صور التاريخ أنه تاريخ البحث عن الطعام، وأبرزوا (دور كايم) في علم الإجتماع.

المحاولات المعاصرة لإقامة الدولة اليهودية:

لقد كان كتاب موسى هيس (من روما إلى القدس) أول دعوة منظمة لإقامة دولة يهودية في فلسطين، وقد كان موسى هيس أستاذا لماركس إذ يقول عنه ماركس (لقد اتخذت هذا العبقري هيس لي مثالا وقدوة) .

وقد سبق هيس نابليون الذي أعلن في (02/ 4/9971م) في الجريدة الرسمية الفرنسية إعلانا دعا فيه اليهود للإلتحاق بجيشه ليدخلوا معه القدس.

وبعد هيس جاء هيرتزل وكتب كتابه (الدولة اليهودية محاولة إيجاد حل عصري للمسألة اليهودية) في (41) فبراير سنة (6981م) ، وادعى هيرتزل أنه رأى المسيح في المنام وحمله على جناحه إلى السماء حيث التقى بموسى عليه السلام فقال موسى عليه السلام: من أجل هذا الصبي كنت أصلي.

ويقال: أن هرتزل هذا الصحفي النمساوي قد حضر محاكمة الضابط اليهودي الفرنسي (دريفوس) وصدر الحكم ضد دريفوس، وشعر هرتزل بالظلم الذي حل بدريفوس بسبب يهوديته، فخرج من المحكمة يصيح ويقول (من شاء أن ينصف فليتنصر) وقرر أن ينذر نفسه لإقامة دولة لليهود.

سبب اختيار فلسطين:

ويبدوا أن السبب الحقيقي لاختيار فلسطين كدولة لليهود: أنها أرض الهيكل، ومثوى داود وسليمان عليهما السلام، اللذان أقاما دولة مدة سبعين سنة لبني إسرائيل في القدس (0401 - 079 ق. م) .

ولا بد لأي تجمع من فكرة يلتقي عليها الناس، فإذا كانت الفكرة دينية وعقدية فإنها تجد تجاوبا من أعماق النفس البشرية، وتندفع النفس للتضحية والبذل لتحقيق أهدافها الدينية المنبعثة من الداخل، أكثر من الأهداف السياسية.

أما بالنسبة للغرب -خاصة بريطانيا- وبعض اليهود الآخرين فقد كان هدفهم -كما قال ناحوم جولدمان (رئيس المؤتمر اليهودي العالمي) في محاضرة في كندا مونتريال-: (لم يختر اليهود فلسطين لمعناها التوراتي والديني بالنسبة إليهم، ولا لأن مياه البحر الميت تعطي بفعل التبخر ما قيمته ثلاثة آلاف مليون دولار من المعادن وأشباه المعادن، وليس لأن مخزون أرض فلسطين من البترول يعادل عشرين مرة مخزون الأمريكيين مجتمعين، بل: لأن فلسطين هي ملتقى طرق أوروبا وآسيا وإفريقيا، ولأن فلسطين تشكل بالواقع نقطة الإرتكاز الحقيقية لكل قوى العالم، ولأنها المركز الإستراتيجيي للسيطرة على العالم) .

ولقد عرضت أماكن أخرى على اليهود لإقامة الدولة، ولكنها لم تحظ بالتأييد والقبول من قبل اليهود، مثل أوغنده، صحراء سيناء، محميات شرق إفريقيا، هضبة جواس نجشو، فقال وايزمن لرئيس وزراء بريطانيا: (لو أن موسى نفسه جاء يدعو اليهود إلى غير فلسطين ما تبعه أحد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت