فهل ترون أن ندفع إليهم شيئا من ثمار المدينة? قالوا: يا رسول الله إن كنت قلت عن رأي فرأيك متبع، كنا لا ندفع إليهم تمرة إلا بشرى أو قرى ونحن كفار وقد أعزنا الله بالإسلام، فسر النبي ص بقوله) مرسل قوي.
وقد شعر الأنصار من هذا أن فيه إذلالا لهم، ولذا جاء في بعض الروايات: لا نعطيكم إلا السيف.
5 -أن لا يتضمن العقد شرطا يخالف الشريعة الإسلامية مثل:
أ. إقرار المشركين السكن في أرض الحرمين لأنه في الحديث: أخرجوا اليهود والنصارى من جزيرة العرب (1) [رواه مسلم (الفتح الرباني(41/ 021) ] .
ب. أو إرجاع امرأة مسلمة إلى الكفار (فإن علمتموهن مؤمنات فلا ترجعوهن إلى الكفار لا هن حل لهم ولا هم يحلون لهن) (الممتحنة: 01) .
أما إرجاع المسلم إلى الكفار فقد اختلف الفقهاء فيه، بعضهم أجاز إرجاعه قياسا على شرط الحديبية، ولكن الفقهاء الآخرين رجحوا عدم جواز هذا الشرط، أما شرط الحديبية فهو خاص برسول الله ص لأنه علم أن الله سيجعل لهم مخرجا، وهذا هو الراجح.
عن البراء بن عازب قال: وادع رسول الله ص المشركين يوم الحديبية على ثلاث -من أتاهم من .... عند النبي ص لن يردوه، ومن أتى إلينا منهم ردوه إليهم، قال ص: من ذهب منا إليهم فأبعده الله متفق عليه وزاد مسلم: ومن خرج منهم سيجعل الله له فرجا ومخرجا القرطبي (8/ 93) .
6 -ولا يجوز كذلك أن يتضمن العقد شعائر الكفار في بلاد المسلمين، مثل السماح لهم ببناء الكنائس والأديرة أو إرسال المبشرين الذين يفتنون المسلمين ويفسدون عقائدهم وخاصة في جزيرة العرب، وعليه: فالحل السياسي والمفاوضات في فلسطين باطلة بطلانا أصليا لا يلحقها الإجازة ولا التصحيح.
قال ابن حجر الهيثمي: (والشرط الفاسد يفسد العقد على الصحيح، بأن شرط فيه منع فك أسرانا، أو ترك ما استولوا عليه، أو رد مسلم أسير أفلت منهم، أو سكناهم الحجاز، أو إظهار الخمر بدارنا، أو أن نبعث إليهم من جاءنا منهم) [القرطبي (8/ 93) ] .
فتوى علماء فلسطين عام (5391م) في بيع الأراضي لليهود:
ففي فتوى الحاج أمين الحسيني -مفتي القدس ورئيس المجلس الإسلامي الأعلى في فلسطين في تلك الفترة-، أكد تحريم بيع الأرض لليهود وتحريم السمسرة، على هذا البيع والتوسط فيه وتسهيل أمره بأي شكل وصورة، وأن من يفعل ذلك وهو عالم بضرره ونتيجته وراض عنه فإنه يسلزم الكفر والإرتداد عن دين الإسلام باعتقاد حله ...
ولقد انعقد في القدس في (62/ 1/5391م) اجتماع كبير لعلماء فلسطين من مفتين وقضاة ومدرسين وخطباء وأئمة ووعاظ وسائر علماء فلسطين، وأصدر هذه الفتوى بالإجماع ونحن نبينها هنا لأهميتها وقيمتها الكبيرة، ولقد نشرت هذه الفتوى في كتاب وثائق الحركة الوطنية الفلسطينية (9191 - 9391م) من أوراق أكرم زعيتر والذي نشرته مؤسسة الدراسات الفلسطينية (ص473 - 783) وهذا نصها:
الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على رسوله الأمين وعلى آله وصحبه أجمعين والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد: