وألقى فاروق أوامره بتمزيق جمع الشباب المجاهد في فلسطين، وكان أخطرها كتيبة أحمد عبد العزيز التي تحاصر مستعمرات اليهود في القدس، وقد خشيت الدول أن يحتل أحمد عبد العزيز القدس ويطهر اليهود منها فبعث الملك فاروق صلاح سالم وقتل أحمد عبد العزيز، ولقد كان غيظهم من أحمد قد استشاط عندما علموا أن أحمد قد التقى بالبنا ورجع يائسا من كل الدول العربية نافضا يده من جيوشها.
ثم شتتوا كتيبة أحمد عبد العزيز، وبقيت سرية حسين حجازي التي تحمي منطقة مار الياس وعددها ثلاثمائة يقودها اثنا عشر ضابطا، فأرسل الجيش الأردني سبعة يقودهم شاويش للإستلام مكانه ريثما يتم التسليم إلى دايان، فرفض حسين حجازي وأخيرا أخذوه إلى السجن في الخليل بتهمة جاسوس مصري.
وأما الكتائب الأخرى من الإخوان التي كانت في الجنوب، غزه وبئر السبع والنقب فأوعز فاروق إلى جيشه باعتقالها وقبلت الإعتقال لأنها ما أحبت أن تدخل في معركة مع الجيش المصري وعادوا بها رهن الأغلال والقيود إلى معتقل الطور -القاهرهـ.
وأما الجيش العراقي فقد كان يردد (ماكو أوامر: لا أوامر) .
وأما أهل فلسطين فقد كافحوا كفاحا مجيدا وأبلوا بلاء حسنا في الذود عن حياضهم، وقد قدموا اثني عشر ألف شهيد، وأضرب مثالا هنا باللد والرملة التي مكثت ستة أشهر يرابط أهلها أمام عصابات اليهود يرابط الرجال في الليل وترابط النساء في النهار، وأخيرا جاء الجيش الأردني واستلم المنطقة التي تمتد جبهتها على طول (84) كم ووزع الجيش مائة وخمسين جنديا لحماية هذه الجبهة ومعهم ضابط واحد، ولكن قائد المنطقة مستر لاش الإنجليزي -أحد قادة الجيش الأردني- الذي يرأسه جنرال جلوب باشا الإنجليزي.
وصدر قرار بعقوبة الإعدام على كل واحد من الأهالي يضبط متلبسا بجريمة حمل السلاح.
ولذا وفي آخر يوم من الهدنة الأولى هجم اليهود على اللد والرملة فلم تحتمل المعركة سوى ساعتين، وسقطت المدينتان.
محاكمة المجاهدين في فلسطين بعد خمسة أعوام في القاهرة:
وفي سنة (4591م) شكل عبد الناصر محكمة الشعب (الثورة) برئاسة جمال سالم وعضوية السادات والشافعي، وكان السؤال يلقى على المتهمين من الإخوان: أشهدت حرب فلسطين? فإن كان الجواب نعم فالحكم جاهز الإعدام أو الأشغال الشاقة المؤبدة.
ونفذ حكم الإعدام بمحمد فرغلي -ممثل مكتب الإرشاد في فلسطين- وعبد القادر عوده -وكيل الجماعة- ويوسف طلعت، هنداوي دوير، محمود عبد اللطيف، وإبراهيم الطيب وكانت الجريمة هي الجهاد في فلسطين والقتال!!.
جهاد الحركة الإسلامية سنة (9691 - 0791م) :
بعد هزيمة العرب سنة (7691م) تقدمت حركة فتح ووسعت كوادرها ونادت بالناس، وتقدم إليها كثير من الناس ولكن معظمهم غثاء، وتأخرت الحركة الإسلامية ولكنها قدمت ثلاث سرايا وكان لها أربع قواعد وكانت تحت اسم فتح وكان الناس يطلقون عليها (قواعد الشيوخ) ، ولقد أبلت بلاء حسنا، وكنت أميرا في إحدى القواعد (قاعدة بيت المقدس في مرو) .