وكم كانت روح الإخوان وثابة وهي تتسابق إلى التسجيل للجهاد في فلسطين، ولقد كانت المشاعر ملتهبة والقلوب متوثبة والنفوس متحفزة حتى تصل إلى الأرض المباركة أرض الأقصى، وكم من الشباب كانوا يتفجرون بالبكاء لأن المرشد يردهم أو لأن الدعوة لم تخترهم، ولقد أعلن عزام باشا أمين الجامعة أنه اتفق مع الدول العربية على إعداد معسكرات للتدريب على الأعمال الفدائية وحرب العصابات، وأن الجامعة العربية ستتكفل بالمتطوعين للجهاد طعاما ولباسا وسفرا وسلاحا وذخيرة، وقد اختير لتدريب الكتبية الأولى في الهاكاستب خيرة ضباط مصر وتكونت الكتيبة بعد التدريب، وكانت صفوة أبناء الدعوة وعصارة أبناء مصر.
الكتيبة الأولى مكونة من ثلاثمائة شخص:
وهي تضم أربع سرايا الأولى ثلاثة أرباعها من مصر الفتاة -أحمد حسين- وربعها من الإخوان.
السرية الثانية: ثلثاها من الإخوان وثلثها من مصر الفتاة.
السرية الثالثة: كلها من الإخوان.
السرية الرابعة: من الإخوان، واختير لقيادتها أحمد عبد العزيز (بكباشي أركان حرب) ضابط وطني فيه طيب، ويوزباشي عبد المنعم عبد الرؤوف (من الإخوان) وهو الذي أجبر الملك فاروق فيما بعد على التنازل عن العرش وسفره خارج مصر، وكان عبد المنعم قائدا للعمليات يساعده معروف الحضري في العمليات وهو من خيرة الإخوان، وكان معهم كمال الدين حسين من المحسوبين على الإخوان واختاروا من الدعوة مجموعة من الضباط برتبة (ملازم ثاني) ، وسارت الكتيبة على بركة الله وكانت حقا خيرة أبناء العالم الإسلامي أدت دورا كبيرا في مواجهة اليهود.
المعركة الأولى:
كفار ديروم (21) مايو (8491م) ولقد كانت المستعمرة محصنة جدا ودفع الإخوة ثمنا باهظا في إقتحامها، مما أدى إلى استشهاد مجموعة كبيرة من الإخوة، وقد كان الدكتور محمد غراب في هذه الغزوة، ولقد أرسل البنا كذلك الدكتور أحمد الملط إلى يافا لعمل مستشفى ميداني ومعه د. حسان حتحوت ود. خطاب بالإتفاق مع الهلال المصري.
معسكر النسيرات:
وقد كونه الإخوان بعد أن انضمت قوات محمود عبده إلى الكتيبة الأولى، واستطاعوا أن يدمروا قافلة لليهود فيها أحد عشرة مصفحة يتقدمها ونش كبير، وعندما قلبوا الجثث وجدوا وشم المنجل والمطرقة على أيديهم فعرفوا أنهم من يهود روسيا، وقد كانت ضربة موجعة لليهود.
إلى معسكر البريج:
احتله الإخوان في (1) مايو بعد جلاء بريطانيا بيوم، وكان فيه كامل الشريف ومحمد فرغلي، ثم دخل الجيش المصري بقيادة المواوي وأمر أحمد عبد العزيز أن تكون قواته المتطوعة متنقلة، فتحرك أحمد عبد العزيز من خان يونس إلى بير السبع وأمر عبد المنعم عبد الرؤوف بالتحرك إلى العوجة، ولكنه توقف في العلوج لأنها محاطة بمعسكرات يهودية وقد تحتلها فتقطع الطريق بين الخليل وبئر السبع، وقصفت مستعمرات بيت إيشل ثم تحرك أحمد عبد الغزيز إلى الخليل وبيت لحم وبقي محمود عبده في بئر السبع واتخذ أحمد عبد العزيز بيت لحم مقرا له،