الصفحة 19 من 64

أما الجيش المصري فكانت الإذاعة توجهه لأجل الربيع، لأجل الحياة، لأجل عشاق الحياة اضرب، وذلك بدلا من (إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون) (وقاتلوا في سبيل الله ... ) .

وتقول له أجهزة الإعلام: أم كلثوم معك في المعركة وعبد الحليم وشاديه معك في المعركة.

بدل أن تقول له: الله معك في المعركة أو تقول: (وما كان قولهم إلا أن قالوا ربنا اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمرنا وثبت أقدامنا وانصرنا على القوم الكافرين) .

أما جريدة الجيش السوري فقد كتبت قبل شهر من المعركة بقلم إبراهيم إخلاص: (أن الله والرأسمالية والإمبريالية وكل القيم التي سادت في المجتمع السابق أصبحت دمى محنطة في متاحف التاريخ) (تعالى الله عما يقولون علوا كبيرا) .

يا حسرة ما أكاد أحملها ... آخرها ... مؤلم ... وأولها

ذكريات العمل الفدائي سنة (7691 - 0791م) :

وواكبت العمل الفدائي سنة (7691 - 0791م) ، وقد كانت بداية (فتح) نظيفة جادة فيها شخصيات متزنة تحترمها لعملها وجدها وثقلها، ثم رأيت الغثاء وقد طم وعم عليها وكثر فيها الزبد بسبب الكوادر الواسعة التي لم تجد ما يملؤها سوى الهاربين من التجنيد الإجباري أو الساقطين في امتحان الإعدادية العامة أو الذين لم يجدوا عملا في المجتمع، فالتجأوا إلى حمل السلاح دون تربية والتقطتهم الأيدي اليسارية التي تتاجر بالدماء وتختفي غالبا وراء أبواق أجهزة البث لتبني قصور أمجادها على جماجم الطيبين من أبناء فلسطين، الشباب الأغرار الذين التقتطهم وربتهم على اليسار والتمرد على الأديان جميعا، وعلمتهم تمجيد لينين وستالين وجيفارا وماو وهوشي منه، ورفعت شعار العلمانية وحاربت الملتزمين بأخلاقهم وضيقت على الصادقين الجادين في مسيرتهم.

وجاء جورج حبش وشكل الجبهة الشعبية، ونايف حواتمه الشيوعي وشكل الجبهة الديمقراطية (وقد كانا يكونان جبهة واحدة وقد كان عبد الناصر يدعم كل من يحارب الإسلام) ، وشكل الشيوعيون منظمة الأنصار لم تعمل عملية واحدة.

ثم جاء حزب البعث السوري وشكل الصاعقة السورية وحزب البعث العراقي ونظم الصاعقة العراقية.

واستدرجت الأردن هذه الجبهات كلها تهيء للمعركة معها وتحصي عليها أخطاءها وتعد عليها أنفاسها، وقد أثارت المنظمات الفدائية حفيظة النظام الأردني وتطاولت كثيرا حتى ملأت شعاراتها جدران عمان بالدهان الأحمر والأسود وبالخط العريض (كل السلطة للمقاومة) (عمان هانوي العرب) (طريقنا إلى فلسطين إسقاط الحكم الرجعي في عمان) .

واختطفوا ثلاث طائرات في يوم واحد من سماء أوروبا وجمعوها في الأزرق وفجروها.

ولقد كنت تحت الصواريخ والقذائف التي تتصبب على الناس من كل مكان في فتنة سنة (0791م) (أيلول) بعد اتفاق الأردن وعبد الناصر على هذا.

وبعدها عشت محاصرة العمل الفدائي في المدن وملاحقته من بيت إلى بيت ومن جبل إلى جبل في عمان، وقد كانت أحداث سنة (0791 - 1791م) في جميع المدن الأردنية مما تشيب له نواصي الولدان، حتى ظهرت

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت