الأمراض النفسية والعقلية بين الأطفال لكثرة الفزع الذي يهز كيانهم من إطلاق النار الذي قد لا يتوقف ليلا ولا نهارا.
وعشت أحداث تجميع الفدائيين في أحراش جرش بمعاهدات كثيرة بين وصفي التل -رئيس الوزراء الأردني- وبين زعماء المنظمات، ثم واكبنا أحداث سحق العمل الفدائي نهائيا في أحراش جرش من الدبابات الأردنية وإبادة الفدائيين، وقد كنت في القاهرة للدراسة يوم أن اغتيل وصفي التل في القاهرة على أبواب فندق شيراتون على يد بعض الشباب الفلسطيني انتقاما، وتابعت أحداث إبادة الشعب الفلسطيني من الأردن إلى سوريا ثم طردهم من سوريا وتجميعهم في لبنان، ثم المعركة التي قامت بين الفلسطينيين والموارنة في لبنان، وكادت المنظمة أن تحتل لبنان ثم تنقلب الكفة بدخول النظام النصيري بإشارة من كارتر والوقوف بجانب النصارى ضد المسلمين وإبادة تل الزعتر.
وعايشنا الأحداث سنة (2891م) إذ دخل اليهود لبنان وحاصروا بيروت وتدخل العرب رحمة بالأطفال الفلسطينيين كما يقولون، والخدعة التي انقادت بها المنظمة يوم أن رضيت أن تلقي سلاحها وتخرج عزلاء يوزعون كما توزع سبايا الحروب، ثم إبقاء النساء والأطفال في مخيمي صبرا وشاتيلا والعمل بهم تقتيلا وذبحا وبقر بطون النساء إرواء لغليل الحقد النصراني الماروني وإرضاء للسادة اليهود.
وواكبنا الأحداث في جنوب لبنان، وبروز حقد جديد في المنطقة -حقد أمل الشيعية- والتفت السيوف مع الرماح ورشقت السهام المسلمين الفلسطينيين من كل جانب حتى حق لنا أن نردد أشجاننا قائلين:
رماني القوم بالأرزاء حتى ... فؤادي في غشاء من نبال
فصرت إذا أصابني سهام ... تكسرت النصال على النصال
فهان وما أبالي بالرزايا ... لأني ما انتفعت بأن أبالي
وهكذا تمضي الأحداث التي تسحق هذا الشعب وكأنها سيمفونية واحدة لحن الآلام والأشجان فيها واحد، تعيد وتبدئ وتعزف نغم الحزن والأسقام التي كتبت على هذا الشعب:
مشيناها خطى كتبت علينا ... ومن كتبت عليه خطى مشاها
وهكذا حتى شهدنا الإنتفاضة سنة (8891م) (انتفاضة الجهاد) واشتركت فيها جميع الفئات الشعبية من حماس (حركة المقاومة الإسلامية) و (تنظيم الجهاد) و (المقاومة الفلسطينية- المنظمة) ثم شهدنا في أواخر سنة (8891م) الإعتراف الذليل الرخيص بالوجود اليهودي واللهاث المتواصل وراء الحل السلمي المتهافت.
موقف الحركة الإسلامية من فلسطين:
قضية لا يختلف عليها عاقلان، أن معظم التغييرات السياسية والإنقلابات التي حصلت في أنظمة المنطقة العربية كانت لأجل سلامة إسرائىل.
والقضية الثانية: إن كل عمليات القمع والإبادة التي تعرضت لها طلائع الحركة الإسلامية كانت من أجل نفس الغرض.
فهما معادلتان لا تنفصمان وقضيتان لا تنفصلان أبدا، وهما: قيام الإسلام يعني الإطاحة بالوجود اليهودي في فلسطين، فهما وجهان لعملة واحدة: أن بقاء إسرائيل يقتضي سحق الحركات الإسلامية، وما من كيان جديد