الصفحة 17 من 64

وقد رأيت أبناء قريتنا يعز عليهم أن تسلم أراضيهم بعد أن زرعوا بأيديهم الذرة في مرج ابن عامر، فجاء اليهود وقطفوا الذرة، وحصدوا القمح، فنزلت مجموعة من الشباب لحصد القمح الذي زرعوه.

فأمسكت بهم العصابات اليهودية وبقرت بطونهم وملأتها قمحا وشعيرا ثم نصبتهم على أعمدة من حديد ليكونوا نكالا لكل معتبر.

ورأيت قريتنا طيلة العشرين عاما (9491 - 7691م) وهي ساقطة عسكريا، إذ كان عداد القرية خمسة آلاف بها مائة بندقية مع كل بندقية مائة طلقة.

ورأيت قريتنا وهي تتجرع مآسيها بذلة وتنتظر ابتلاعها لحظة لحظة، وهي تحرس من قبل أبناء القرية (الحرس الوطني) الذين يأخذون راتبا قدره ديناران أردنيان في الشهر مع أن حراستهم طيلة الليل من المساء حتى الصباح ليلة بعد ليلة.

ورأيت اليهود يصلون بيتنا في ليالي كثيرة يراهم الناس في دوريات استكشافية فيراهم توفيق. جارنا في حديقة بيته فيخبر مركز الجيش في مدينة جنين، فيتهم بالخيانة ويلقي رهن القيود في السجن يكنس اصطبل خيل الخيالة من الجيش الأردني ويقدم إلى محكمة عسكرية، ولا ينجيه إلا الله ثم نصيحة أحد ضباط المحكمة قائلا له بأن يدعي أنه كان يحلم في الليل فظن الأمر حقيقة!!.

ورأيت قريتنا وقد سلخت أرضها وبقيت جدرانها تجأر إلى الله بالدعاء على أولئك الذين باعوا أرضها، وبقي أهل القرية يقتاتون آلامهم ويأكلون سغوبهم ويمضغون فقرهم يعيشون على حليب البقر الذي بقي موردهم الوحيد للاقيتات.

وذات يوم تنزل دورية يهودية إلى حدود القرية وتسوق قطيع البقر وتأخذه في رابعة النهار، ويذهب أبي مع بقية أعضاء المجلس القروي إلى صالح الشرع يستصرخون ويستنجدون لعلهم يردون إليهم موردهم الوحيد لعائلاتهم المحطمة فقرا، فكان رد صالح الشرع (ضابط الإرتباط الأردني) : ذهب بقر السيلة الحمد لله الآن استرحت!!.

وبعدها بفترة يرى مجموعة من فتية القرية المجاورة (زبوبا) قطيعا للشياه اليهودية قرب الحدود فينزلون ويسوقون القطيع، ووصلوا زبوبا، وأثناء نشوة النصر نحروا مجموعة من الشياه، فجاءت السلطات الأردنية وأودعتهم السجن وأذاقتهم سوء العذاب بالسياط، واشترت مجموعة من الشياه وأوفتها الأربعمائة ثم أعادتها إلى اليهود مع الإعتذار!!.

ورأيت (قاسم دواسه) ي قتل باب بيتنا من دورية يهودية.

ذكريات (7691م) :

ورأيت دخول الدبابات اليهودية سنة (7691م) تمر على مجموعة من القرى العزلاء من السلاح من بينها قريتنا ولا يطلق عليها سوى طلقات متفرقة من البنادق الإنجليزية (لي انفيليد) من خمسة شباب كنت من بينهم، فجاء الشاويش الأردني وقد كان لنا مخلصا أمينا، فنصحنا قائلا: إن دبابة واحدة بإمكانها أن تمر عليكم وتدوسكم بجنزيرها دون أن يتحرك لمن في داخلها طرف.

وكنت في أثناء احتلال سنة (7691م) في قريتنا وسقطت الضفة الغربية وسقط المسجد الأقصى دون أن يقتل حوله عشرة من الشباب أو الجيش الأردني!!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت