وواجب شيخ الأزهر أن يسلمه للنيابة، لأن الشيخ يعترف بشرعية الحكومة وقوانينها وأجهزتها، بل إنه هو نفسه جزء من الجهاز الحكومي، إذ إن مشيخة الأزهر حسب قانون"تطوير الأزهر"؛ هيئة تابعة لرئاسة الجمهورية، وتتلقى التعليمات مباشرة من الرئاسة، ولا يمكنها في الحقيقة إصدار أي بيان أو فتوى إلا بما يرضي الرئاسة، كما أصدروا من قبل بيانات يعترف شيخ الأزهر فيها بجواز معاهدة"كامب ديفيد"شرعا، مع العلم أن مشيخة الأزهر لها فتوى منشورة في زمن الشيخ عبد المجيد سليم بتكفير كل من يتعامل مع اليهود أو يبيع أرضه لهم، وهي فتوى مطبوعة متداولة.
وأقول ...
-ما حكم القانون الوضعي في التعامل بالربا وفرضه على الناس؟
-وما حكم القانون في موالاة الكفار وإدخالهم البلاد وإعطائهم قواعد عسكرية؟
نقول ...
-ما حكم القانون وما حكم الشرع في كل ذلك ومئات من أمثاله؟ أين الحلال؟ وأين الحرام؟ أين الكفر؟ وأين الإسلام؟
فإن قال قائل؛ بأن هناك شيئا اسمه المادة الثانية في الدستور تنص على؛"أن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي في التشريع"!
فنرد عليه ونقول؛ التشريع لازم من لوازم التوحيد، وهو حق لله تعالى وحده، لقوله تعالى: {إن الحكم إلا لله أمر أن لا تعبدوا إلا إياه} ، وقال تعالى: {ألا له الحكم وهو أسرع الحاسبين} ، وقال تعالى: {ألا له الخلق والأمر تبارك الله رب العالمين} .
وقد أكد الله تعالى أن الحاكمية لا تكون إلا لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: {وما اختلفتم فيه من شيء فحكمه إلى الله} ، وقال تعالى: {فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا} .
وقد بيَّن الله تعالى أنه المتفرد بالأمر والتشريع والحكم بقوله تعالى: {ولا يشرك في حكمه أحدا} ، وقال تعالى: {ذلكم بأنه إذا دعي الله وحده كفرتم وإن يشرك به تؤمنوا فالحكم لله العلي الكبير} ، وقال تعالى: {كل شيء هالك إلا وجهه له الحكم وإليه ترجعون} ، وقال تعالى: {له الحمد في الأولى والآخرة وله الحكم وإليه ترجعون} .
وقد بين الله تعالى أن الأحكام لا تكون إلا حكم الله تعالى أو حكم الجاهلية، فقال تعالى: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} ، وقال تعالى: {أفغير الله أبتغي حكما وهو الذي أنزل إليكم الكتاب مفصلا} ... إلى غير ذلك من الآيات التي تبين اختصاص الله تعالى بالخلق والأمر والتشريع والحكم.
ولذلك فإن كل من أعطى لنفسه أو لغيره حق التشريع من دون الله تعالى فقد أشرك مع الله تعالى آلهة أخرى، قال تعالى: {أم لهم شركاء شرعوا لهم من الدين ما لم يأذن به الله} .
وقال تعالى عن أهل الكتاب في اتخاذهم الأحبار والرهبان أربابا من دون الله، وذلك حينما وضعوا لهم تشريعات تحل لهم الحرام وتحرم عليهم الحلال فاتبعوهم في ذلك {اتخذوا أحبارهم ورهبانهم أربابا من دون الله والمسيح ابن مريم وما أمروا إلا ليعبدوا إلها واحدا لا إله إلا هو سبحانه عما يشركون} .
وقد ورد في سبب نزولها؛ أن عدي بن حاتم دخل على النبي صلى الله عليه وسلم وهو يقرأ هذه الآية، فقال: (يا رسول الله لم نكن نعبدهم!) ، قال صلى الله عليه وسلم: (ألم يحلوا لكم الحرام فأطعتموهم؟) ، قال عدي رضي الله عنه: (بلى!) ، قال صلى الله عليه وسلم: (وحرموا عليكم الحلال فأطعتموهم؟) ، قال: (بلى) ، قال صلى الله عليه وسلم: (فتلك عبادتكم إياهم) [9] .