وأقول ...
-لو أن مضيفة مرخصا لها قانونا، جالست رواد ملهى مرخص له قانونا، ولو أن مضيفة غير مرخص لها قانونا - يعني لم تدفع رسوم الترخيص - جالست رواد ملهى غير مرخص له - يعني لم يدفع رسوم الترخيص - فما حكم هاتين الحالتين في القانون؟
الحالة الأولى؛ بريئة ومواطنة صالحة مكفولة الكرامة! والأخرى التي عملت بغير ترخيص في محل غير مرخص؛ مجرمة فاسقة، لأنها لم تدفع الترخيص للدولة التي تعمل عمل القوّاد، من يدفع يرخص له ويكون بريئا، ومن لا يدفع يكون مجرما، هذا هو حكمهما في القانون.
وأما في الشريعة؛ فهما آثمتان رخص لهما أم لم يرخص، كلتاهما مرتكبة لجريمة توجب العقوبة، وفاسقة يجب على ولي الأمر أن يعزرها وأن يمنعها، بل وهذا المحل في قول بعض العلماء يجب أن يحرق، بل من يرخص له بذلك مرتد مستبيح مستحل للمحرمات يحلل الحرام، يعطيها ترخيصا كي تمارس عملا محرما في الشريعة.
وهكذا فإن الدولة أصبحت قوادة مستحلة للمحرمات من يدفع رسوم الترخيص يكن بريئا ومن لا يدفع يصبح مجرما.
دعنا نسترسل حتى ندرك بشاعة الواقع الذي نعيش فيه، وكيف يخالف أصول التوحيد، وأن المسألة ليست تطبيق الشريعة بأي طريقة؟ القضية قضية التوحيد، فإن معنى ومضمون"لا إله إلا الله"يتعارض مع هذه النظم والقوانين والدساتير معارضة صريحة.
فإما أن يكون التشريع لله، فتكون"لا إله إلا الله"مطبقة معنى ومضمونا، وإما أن يكون التشريع للناس، فتكون لهم آلهة أخرى مع الله تعالى وتصير"لا إله إلا الله"قولا بلا أي معنى ولا مضمون.
ونقول ...
-ما قولكم في الاعتراف بإسرائيل؟
في القانون؛ عمل صحيح تم الاستفتاء عليه والموافقة عليه في البرلمان، وماذا تريدون زيادة عن ذلك حتى يكون شرعيا؟
وأما في الشريعة؛ فباطل وإن وافق عليه ألف استفتاء وألف مجلس، لأن فلسطين أرض مسلمة انتزعت بالقوة ولا شرعية لدولة الكفر اليهودية عليها، وهكذا يجعل البرلمان الحرام حلالا شرعيا.
ونقول ...
-ما قولكم في معاهدة"كامب ديفيد"التي أعلنت إنهاء حالة الحرب مع إسرائيل، أو كما قال أنور السادات الهالك: (حرب آخر الحروب) ؟
هي في قانونهم؛ صحيحة وشرعية، وتم الاستفتاء عليها، وهذا الاستفتاء الذي يعدونه أقوى وسائل التشريع هو أقوى من موافقة مجلس الشعب نفسه.
أما في شرع الله ورسوله صلى الله عليه وسلم؛ فهي باطلة بطلانا أصليا لأنها:
أولا: أسقطت فريضة ثابتة وهي فريضة الجهاد في سبيل الله، فإنه من المعلوم بالاضطرار وإجماع العلماء أن جهاد اليهود في فلسطين فرض عين على كل مسلم، قال تعالى {قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا يدينون دين الحق من الذين أوتوا الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون} .
فمن أسقط هذا الفرض فقد أنكر معلوما من الدين بالضرورة، أجمعت الأمة على وجوبه، وإسقاط فريضة من فرائض الإسلام كفر بالله تعالى لأنه محادة لله تعالى وتكذيب بالنصوص الشرعية.
ثانيا: ولأن هذه المعاهدة قد اعترفت بشرعية دولة إسرائيل، ومن المعلوم أنها قد اغتصبت أراضي المسلمين، فلا يجوز إقرارها على اغتصاب ديار المسلمين ودورهم.
ثالثا: لأنها معاهدة غير مؤقتة والمعاهدات في الشريعة لا بد أن تكون مؤقتة، وعلى الأرجح لا تزيد على عشر سنين، فإن أبِّدت بطلت المعاهدة، لأنها تؤدي إلى إسقاط فريضة الجهاد.
وأقول ...
-لو أن شابا ملتزما ذهب إلى شيخ الأزهر وطالبه بإصدار بيان يأمر بمجاهدة إسرائيل، فما هو موقف القانون منه؟
هو آثم قانونا لأن المعاهدة تمنع القيام بأي أعمال عدوانية، حتى ولو إعلامية من طرف ضد الطرف الآخر.