الصفحة 5 من 23

في نظر الشرع هذا الشاب المسلم المجاهد؛ برئ مثاب مأجور، وحامل الزجاجة المستظل بظل القانون والدستور؛ مجرم مستحق للعقوبة.

وفي نظر الدستور والقانون، فإن المسلم الغيور؛ مجرم اعتدى على حق مواطن، وحامل الزجاجة؛ مواطن صالح برئ، لأنه"لا جريمة ولا عقوبة إلاّ بنص".

أرأيتم هذا النص الكفري الشيطاني، كيف قام عليهم دليلًا ناصعا كتبوه بأيديهم وأجروا عليه الاستفتاءات وأداروا به البرلمانات وصاغوا القوانين؟! ولكننا لا نقرأ، وإذا قرأنا لا نعمل إلاّ من رحم الله.

ولنسترسل مع هذا الأصل الفاسد:"أنه لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"...

-لو أن مواطنا ذهب إلى محل مرخص فاحتسى قدحين من الخمر ... فماذا يكون وصفه؟

هو آثم شرعا، وهو بريء قانونا ولأنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، لأن المحل مرخص له ببيع الخمر وهو لم يرتكب جريمة في نظر القانون، لأن القانون الوضعي لا يحرم شرب الخمر، وهكذا صار الحرام حلالا.

-ولو أن رجلا زنى ببالغة غير متزوجة برضاها لا تتخذ الدعارة مهنة في غير بيت الزوجية فما هو وصفها شرعا؟

هي آثمة، زانية، مرتكبة لكبيرة، مستحقة للحد عليها، أما على وفق نصوص القانون الوضعي هي بريئة لأنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، لأن القانون لا يحرم الزنا بالبالغة إذا كانت راضية.

وأما إذا كانت متزوجة فزنت؛ فلا يجوز لأحد مقاضاتها إذا لم يرفع الزوج عليها دعوى قضائية، وذلك حسب نصوص القانون الوضعي.

-ولو أن رجلا انتقل من الإسلام إلى الشيوعية أو العلمانية أو غير ذلك من المذاهب المناقضة للإسلام، أو انتقص شريعة الله تعالى وسخر منها أو سب النبي صلى الله عليه وسلم أو اتهمه بالفشل، فما حكمه شرعا؟

هو مرتد عن الإسلام مستحق للقتل، وقانونا؛ ليس عليه شيء لأنه حر في اعتقاده، لأنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

ومما يدل على أن هذا النص القانوني يبيح الردة باسم الحرية، ما حكم به قضاة المحاكم الوضعية في قضية دكتور الجامعة المصري نصر أبو زيد، حيث سخر من الأحكام الشرعية وادعى أنها غير موافقة لروح العصر، فقد حكم قضاة محكمة النقض بعدم كفره ورد دعوى التفريق بينه وبين زوجته بدعوى حرية التفكير والاجتهاد.

وقريب من هذا ما حدث في دولة الكويت، حيث قال أستاذ جامعي يدعى أحمد البغدادي؛ أن النبي صلى الله عليه وسلم قد لجأ إلى القتال والعنف بعدما فشل في دعوة مشركي مكة إلى الإسلام! ولم يصدر ضده حكم قضائي بدعوى تشجيع حرية الاجتهاد.

-ولو أن امرأة ظهرت على المسرح وغنت ورقصت وكانت تلبس بدلة رقص حسب متطلبات رقابة المصنفات الفنية فما وصفها شرعا؟

هي آثمة مرتكبة لكبيرة مستحقة للعقوبة والتعزير وما وصفها قانونا؟ هي فنانة حرة بريئة!

وما قولكم لو أن بعض الشباب المسلم حاول منعها، وقام بواجب الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وفي المقابل قام بعض الكتاب ووصفوها بأنها فنانة، ورائدة، وقائدة، ومصلحة اجتماعية ... إلى آخر هذا الهراء، وأنه يجب حمايتها، ولو على أسنة الرماح، ومدافع الدبابات - كما قال الصحفي الحاقد على الإسلام أحمد بهاء الدين بيومياته ب"الأهرام"- فما وصفهم القانوني؟

الشباب متطرف آثم قانونا، لأنه اعتدى على فنانة بريئة تحمل ترخيصا قانونيا، وتعمل في محل مرخص قانونا.

أما الكتاب؛ فهم أبرياء أحرار في أن يقولوا ما يشاءون قانونا.

أما في الشرع؛ فالآمرون بالمعروف والناهون عن المنكر هؤلاء مجاهدون، وأولئك؛ فساق، وقد يكونون كفارا إذا وصفوا فعلها وصفا فيه استحلال، وهذا كله لأنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص".

أرأيتم كيف صيّر هذا النص الحرام حلالا، والحلال حراما؟! وهو نص دستوري، والدستور كما هو معروف أعلى مرجعية تشريعية في البلاد العلمانية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت