الصفحة 8 من 23

فكل من أعطى لنفسه أو لغيره حق التشريع من دون الله تعالى؛ فقد جعل لله ندا وشريكا في الأمر، وقال تعالى مبينا حكم من عدل عما أنزله الله تعالى إلى غيره: {أفحكم الجاهلية يبغون ومن أحسن من الله حكما لقوم يوقنون} ، وقال تعالى: {ومن لم يحكم بما أنزل الله فأولئك هم الكافرون} .

فبين سبحانه أن التشريع حق لله وحده، وأننا نتعبد لله تعالى باتباع شريعته، تماما كما نتعبد بالصلاة والصيام والحج.

والاعتراف بحق التشريع لله تعالى وحده هو الاعتراف ب"لا إله إلا الله"معنى ومضمونا، والاعتراف بحق التشريع والحكم لغير الله تعالى كليا أو جزئيا هو في الحقيقة اعتراف بالألوهية لغير الله.

والمادة الثانية التي تقول: (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) ، تساوي بالضبط؛"لا إله رئيسي إلا الله"، أي أنها تقر بآلهة غير الله ولكنها غير رئيسية.

فما قولكم فيمن يقر بهذه المادة أو يعتقد صحتها؟ أمسلم هو أم كافر؟

وهذا هو عين ما قاله قاضي المحكمة العسكرية التي حكمت بالقتل على خالد الاسلامبولى ورفاقه رحمهم الله، حيث قال في حيثيات الحكم: (إن المادة الثانية من الدستور لا تمنع وجود مصادر أخرى للتشريع مع الشريعة الإسلامية، لأنها قالت؛ المصدر الرئيسي، ولم تقل المصدر الوحيد) !

وللأسف فإن هذا المعنى الباطل الذي يتضمن الاعتراف بآلهة أخرى مع الله تعالى قد قاله بعض من ينتسب إلى الدعوة الإسلامية!

حيث قال عمر التلمساني - أحد مرشدي الإخوان المسلمين - كلاما هذا معناه في مجلة"المصور" [10] ، حيث ظهر على الغلاف قوله: (لا ينبغي أن تكون الشريعة المصدر الوحيد للقانون) ، وقال في داخل المجلة: (إن الدستور كان كيّسا حينما نادى بأن الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي، ولم يقل المصدر الوحيد) اهـ.

وهذا الكلام فيه اتهام للشريعة بالنقص وطعن في علم الله وحكمته، وإنكار واستخفاف بقوله تعالى: {اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي} .

وإذا كانت المادة الثانية التي تقول: (الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع) ، فإن المادة الرابعة تقول: (نظام الحكم ديمقراطي اشتراكي) ، فكيف الجمع بين هذا وبين المادة الثانية؟

والديمقراطية؛ شرك بالله لأنها تعطي حق التشريع للشعب، والاشتراكية؛ بنص الميثاق اشتراكية علمية تبيح للدولة الاستيلاء على أموال الناس وشركاتهم بحجة تملك الدولة لوسائل الإنتاج لضمان العدل الاجتماعي، وهذا تقنين لاستحلال المحرم.

فإن مال المسلم حرام بنص حديث النبي صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع: (إن دماءكم وأموالكم عليكم حرام كحرمة يومكم هذا في بلدكم هذا في شهركم هذا) [11] .

فمن يستحل مال المسلم بغير مبرر شرعي أو استحلها بقوانين وضعها بهواه فهو كافر، لأنه استحل المحرم القطعي.

ولذلك قال ابن تيمية رحمه الله: (والإنسان متى حلل الحرام المجمع عليه، أو حرم الحلال المجمع عليه، أو بدل الشرع المجمع عليه، كان كافرا مرتدا، باتفاق الفقهاء) [12] اهـ.

فالاشتراكية كفر صريح، لأنها استحلال للمحرم المجمع عليه.

ثالثا: ينص الدستور على أنه"لا جريمة ولا عقوبة إلا بنص"، كما ينص في نفس الوقت على أن"الشريعة الإسلامية هي المصدر الرئيسي للتشريع"- المادة الثانية - وقد بينّا ذلك التناقض.

رابعا: أصدرت المحكمة الدستورية - وهي أعلى سلطة قضائية - بأن المادة الثانية تخاطب المشرع - أي أعضاء البرلمان - ولا تخاطب القاضي، وأن القاضي ملزم بتطبيق القانون، وأكدت على هذا لما حكم القاضي محمود غراب بجلد شارب الخمر فامتنعت النيابة من التنفيذ بحجة أن القاضي لا بد أن يحكم بالقانون الوضعي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت