ومع احترام العالم كُلّه (كافرهم ومُسلمهم) لهذا الوُضُوح والبيان، الّذي قُطع فيه قولُ كُلّ خطيبٍ، وأُسكت فيه كُلُّ تفكيرٍ وتحليلٍ؛ إذ بنا نجدُ بعض عُلماء زماننا (للأسف) يُردّدُون هذا المُصطلح كالأبواق المُزعجة، رامين ما أملتهُ وأوضحتهُ الصّحافةُ العالميّةُ من تعريفٍ وتوضيحٍ لـ (لإرهاب) وراء ظُهُورهم عُرض الحائط، مُندّدين بقُوّةٍ وحميّةٍ (إسلاميّةٍ!) بمُحاربة (الإرهاب) ، وتعزيز مواقف وقرارات أهل الكُفر في مُحاربة (الإرهاب) ، سواءٌ كان ذلك من خلال فتوى مُغتصبةٍ، أو خطابٍ عبر المذياع، أو خُطبةٍ (عصماء!) من فوق منابر المُسلمين! فيا لعُقُول المُسلمين أين ذهبت؟!
والله ثُمّ والله!؛ لو عُرضت كلمةُ مُحاربة: (الإرهاب) الّتي يُردّدُها الغربُ الكافرُ على عجائز نيسابُور، أو على زُنُوج أدغال إفريقيا لقالُوا دُون شكٍّ أو ارتيابٍ: إنّهُم يُريدُون مُحاربة المُجاهدين من أبناء المُسلمين!
أمّا بعضُ عُلماء زماننا، فياللمُصيبة، وياللّطيمة؛ فلا أدري هل أُصيبُوا بالجُنُون، أو بإعاقةٍ فكريّةٍ ما لها من راقٍ، أو أنّ القوم فراشُ نارٍ، وذُبابُ طمعٍ؛ قد أسرتهُم السّياسةُ السُّلطانيّةُ، تحت رقّ عُبُوديّة الجاه والمال؟! إنّها أسئلةٌ؛ سيُجيبُ عنها التّاريخُ، عاجلًا أو آجلًا، واللهُ يعلمُ خائنة الأعيُن، وما تُخفي الصُّدُور!
[11] نحنُ لا نُنكرُ الجُهُود الكبيرة الّتي كُتبت وقيلت حول بيان تعاريف هذه المُصطلحات الكُفريّة، مع بيان أخطارها وأحكامها الشّرعيّة؛ إلاّ أنّنا نُنكرُ كثرة الكُتُب، وإقامة المُحاضرات في تعريف هذه المُصطلحات، مع كونها قد أُشبعت تعريفًا، ودراسةً، ونُشُوءً، فكان الأولى بنا أن نقف في وجهها وضدّها بما نملكُ من جُهدٍ لا زيادةً في تعريفها، وتاريخها ... إلخ، فيكفينا مثلًا في البحث عن"العلمانية"ما كتابه شيخُنا العلامةُ سفرُ بنُ عبد الرّحمن حفظه الله، حيثُ لم يدع شاردةً ولا واردةً إلاّ وذكرها في الجُملة، أو كتابان أو ثلاثةٌ حسبُ، وهكذا فيما سواها، واللهُ أعلمُ.