الصفحة 50 من 59

فأي قانون يصدرونه سواء كان موافقًا للشرع أو مخالفًا له، لا يصدرونه أصلًا انقيادًا لحكم الله، بل انقيادًا لحكم الطاغوت (الملك أو الرئيس أو الأمير وأعضاء البرلمان) ، ولا يتبعونه ويحكّمونه استسلامًا لحكم القرآن، بل عملًا بنصوص الدستور، وإنما أقول هذا وأذكّر به، إن كان المصنف قد أقر ما هو مثبت في الجامع من كلام الدكتور محمد نعيم ياسين، وإلا فالصواب أن في هذا النقل خطأ مطبعي، إذ الصواب الذي في كتاب الإيمان: (ولكن هذا الحكم لا يدخل منه إصدار التشريعات التي لم تتناولها نصوص الشرع) أهـ.

فإن كان يقصد بذلك ما تركه الله للعباد من الترتيبات الإدارية. فلا غبار على هذه العبارة. ولا حرج في ذلك.

23)تعرض المصنف (ص902) لحكم المسلم الذي يتحاكم إلى القوانين في حال تعذّر التحاكم إلى الشرع أو رفض الخصم، وقال:(وهنا له حالان:

الأول: إذا تحاكم إليها راضيًا بها فقد كفر لأنّ الرضى بالكفر كفر.

الثاني: إذا تحاكم المسلم إليها كارهًا لها مضطرًا لذلك، فهل يكفر؟ وهذه المسألة أنا متوقف في حكمها ولم أستطع أن أجزم فيها بشيء مع كثرة التفكير فيها، وذلك لأن الذين أكفرهم الله بتحاكمهم إلى الطاغوت، تحاكموا إلى ذلك راضين راغبين، ويدل على ذلك أنه كان بوسعهم التحاكم للشريعة، فعدلوا عنها عمدًا إلى التحاكم للطاغوت، كما يدل عليه قوله تعالى: {ألم ترَ إلى الذين يزعمون أنهم آمنوا بما أنزل إليك وما أنزل من قبلك يريدون أن يتحاكموا إلى الطاغوت} ، إلى قوله: {وإذا قيل لهم تعالوا إلى ما أنزل الله وإلى الرسول رأيت المنافقين يصدون عنك صدودًا} إلى قوله: {فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم} [النساء: 60 - 65] ).

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت