أقول بالنسبة للمنتخِبين فلا بدّ فيهم من التفصيل، وذلك لأن المنتخِب لا يباشر التشريع ولا يقع في المكفرات العديدة التي يقع فيها العضو الذي ينتخبه للبرلمان من قسم على احترام الدستور والولاء لأربابه، أو تحاكم إلى القوانين، وتشريع ما لم يأذن به الله وفق القوانين الوضعية وغير ذلك، يكفر إذا انتخبه ووكّله وأنابه عنه، للقيام بهذه الأعمال الكفرية، ولذلك يسمّى العضو نائبًا لأنه ينوب عن قطاع الشعب الذي ينتخبهم في التشريع أو غيره من المهام التي يمارسها وفق نصوص الدستور.
وعلى هذا فمن انتخبهم لأجل ذلك فقد كفر لأنه أنابهم عن نفسه في ممارسة الكفر، وتواطأ معهم واجتمع على دين الديمقراطية الذي هو حكم وتشريع الشعب للشعب، وليس تشريع الله، وهذا هو قصد الفعل المكفر الذي يجب أن يشترط في تكفير المنتخِبين (بكسر الخاء) ، لا قصد الكفر أي الخروج من الملّة كما يشترط البعض.
أما قصد الانتخاب، هكذا دون تفصيل كما ذكره المصنف، فإنه غير دقيق بسبب التباس حال هذه البرلمانات على الناس جعل كثير من العامة والعجائز الذين يؤتى بهم ليُدْلوا بأصواتهم لأقربائهم أو غيرهم ممن يرفعون شعارات (الإسلام هو الحل) ونحوه، فإن منهم من لا يعرف حقيقة الإنتخاب ومعناه، ولا حقيقة هذه البرلمانات وواقعها ووظيفة نوابها وما يمارسونه فيها، فمنهم من يظنهم ويتعامل معهم وينتخبهم على أساس أنهم نواب خدمات يقدمونها لمناطقهم وعشائرهم ومنتخبيهم كبناء مستشفيات أو مطالبة بشق طرق أو رفع بعض المظالم وهكذا، أو يظن بأنه بانتخابه الشيخ الفلاني فإنه سيحكم بالإسلام ولا يعرف أن الشيخ صاحب الفضيلة! والعمامة الطويلة، سيقسم في أول مراحل عمله على احترام الكفر (الدستور) ، والولاء للكفار والطواغيت، وأنه لا يمارس أي سلطة وعمل من أعماله، إلا وفقًا لنصوص الدستور وقوانين الكفر، وأن أهم أعماله كلها التشريع الذي منه اشتق اسم (المشرّع) ، واسم مجلس التشريع.