وقد قال القرافي في (الفروق) : (ولا يعتقد أن جاحد ما أجمع عليه يكفر على الإطلاق، بل لا بد أن يكون المجمع عليه مشتهرًا في الدين حتى صار ضروريًا، فكم من المسائل المجمع عليها إجماعًا لا يعلمه إلا خواصّ الفقهاء، فجحدُ مثل هذه المسائل التي يخفى الإجماع فيها ليس كفرًا) أهـ (4/ 117) .
وقد نقلنا القول في هذه المسألة في رسالتنا الثلاثينية في التحذير من أخطاء التكفير، في خطأ (تكفير كل من خالف الإجماع دونما تفصيل) ، وبيّنّا هناك أن الإجماع إنما كان حجة لمستنده الشرعي، وإنما يكفر مخالف الإجماع الصريح لرده ومعارضته لذلك المستند الصحيح، وهذا لا يكون إلا عن علم بثبوت ذلك الإجماع ومعرفته بمستنده الصحيح.
أما أن يكفر كل مخالف للإجماع وإن خفي عليه مستنده، بحجة أنه رد الدليل، فهذا من التكفير بالإلزام، وقد بيّنّا في أخطاء التكفير أنه مزلة للأقدام.
وقد قال ابن دقيق العيد: (المسائل الإجماعية تارة يصحبها التواتر عن صاحب الشرع كوجوب الصلاة مثلًا، وتارة لا يصحبها التواتر، فالقسم الأول يكفر جاحده، لمخالفته التواتر، لا لمخالفته الإجماع، والقسم الثاني لا يكفر به) أهـ إحكام الأحكام شرح عمدة الأحكام (4/ 84) .
21)تكلم المصنف (ص780) في المجالس التشريعية (البرلمانات) ، وذكر أن سبب كفر المرشَّحين ومن ينتخبونهم فيها، هو (قصد الفعل المكفر نفسه وهو الترشيح أو الانتخاب فهو كافر دون النظر إلى قصده القلبي) أهـ.