فالخلاصة كما قلت: أن وجه الدلالة من قصة فيروز الديلمي غير صريح فيما نقله المصنف عن كتب التاريخ وهو أيضًا غير مسند، فالمطلوب مراجعة ذلك والنظر في أصل القصة وإسنادها ووجه الدلالة فيها، وهو أمر متعسر عليّ في هذا المكان لفقر بالمراجع المطلوبة لذلك، خاصة كتب الرجال والجرح والتعديل والسير والتواريخ.
20)ذكر المصنف في التقييم الإجمالي لكتاب (الرسالة الليمانية) ؛ مخالفة مؤلفها للكتاب والسنة والإجماع، وقال (ص 654 - 655) في مخالفته للإجماع بعد أن ذكر إجماع الصحابة على تكفير أنصار المرتدين صحيح من جهة النقل، قطعي من جهة الدلالة، قال: (وقد ذكرت من قبل أن مخالف مثل هذا الإجماع يكفر نقلًا عن ابن تيمية والقاضي عياض، ويلزم المؤلف في تركه لهذا الإجماع ما ذكرته من قبل إن كان قد تركه مع علمه به أو مع عدم علمه به) أهـ.
قلت: وهذه مجازفة ظاهرة، مفادها أن المصنف يكفر صاحب الرسالة الليمانية لمخالفته هذا الإجماع.
والغريب أنه قال: (إن كان تركه مع علمه به، أو مع عدم علمه به) ! فلم يعذره حتى في خفاء هذا الإجماع عليه وعدم علمه به! مع أنه اشترط من قبل في قاعدة التكفير (ص496) أن من شروط التكفير؛ أن يكون الفاعل (عالمًا بأن فعله مكفّر) أهـ.
وهذا الشرط وإن كنا قد خالفنا إطلاق المصنف له وعدم تفصيله فيه كما تقدم، فإنه معتبر هنا، لأن هذا من فروع الشريعة التي قد تخفى عن المرء، وقد يذهل عنها المجتهد لظنه عدم مماثلة الواقع لما أجمع عليه الصحابة في زمانهم، أو غير ذلك ما قد يصرفه عن اعتبار الإجماع، ويجب معه التعريف والبيان وإقامة الحجة قبل التكفير.