الصفحة 44 من 59

هذا ولقد عزا المصنف قصة فيروز الديلمي فيما عزاه من المراجع إلى فتح الباري، ومن يرجع إلى شرح الحديث (4378) الواردة فيه قصة الأسود العنسي يجد ابن حجر قد ذكر رواية عن يعقوب بن سفيان والبيهقي في الدلائل من طريقه، من حديث النعمان بن بُزْرُج قال: (خرج الأسود الكذاب وكان معه شيطانان يقال لأحدهما سحيق والآخر شقيق، وكانا يخبرانه بكل شيء يحدث من أمور الناس، وكان بَاذان عامل النبي صلى الله عليه وسلم بصنعاء فمات، فجاء شيطان الأسود فأخبره، فخرج في قومه حتى ملك صنعاء وتزوج المرزبانة زوجة باذان، فذكر القصة في مواعدتها دادُوَيه وفيروز وغيرهما حتى دخلوا على الأسود ليلًا، وقد سَقَتْهُ المرزبانة الخمر صرفًا حتى سكر، وكان على بابه ألف حارس، فنقب فيروز ومن معه الجدار حتى دخلوا، فقتله فيروز واحتزّ رأسه، وأخرجوا المرأة وما أحبوا من متاع البيت وأرسلوا الخبر إلى المدينة، فوافى بذلك عند وفاة النبي صلى الله عليه وسلم، قال أبو الأسود عن عروة أصيب الأسود قبل وفاة النبي صلى الله عليه وسلم بيوم وليلة، فأتاه الوحي فأخبر به أصحابه، ثم جاء الخبر إلى أبي بكر رضي الله عنه، وقيل وصل الخبر بذلك صبيحة وفاة النبي صلى الله عليه وسلم) أهـ.

وليس في هذا الخبر شيء مما استدل به المصنف، بل مما فيه أن فيروز ومن معه نقبوا جدار البيت وقتلوا الأسود بمساعدة من زوجة باذان، وقد اطلعت على ما يرمي إليه المصنف من قصة فيروز، ليس في تاريخ الطبري، فهو غير موجود هنا - بل في البداية والنهاية (6/ 307 - 310) ، وكل من يخبر كتب التاريخ وما جمع فيها أصحابها من غير إسناد، ويعرف طرق الاستدلال وتمحيص الأخبار، يسلّم بأن حكايته غير مسندة ولا ممحصة، ولا تكفي لإثبات سنّة مندوبة في دين الله، فضلًا عن أن يُجَوّز بها ارتكاب الكفر البواح، أو الشرك الصراح، لأجل مصلحةٍ ما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت