أقول: فلو اقتصر المصنف على مثل هذه الصورة لما خالفناه، بشرط أن لا يرتكب فاعلها ما هو كفر أو ردّة، بل يكون حاله في تلك المدة كحال من اندسّ في صفوفهم متخفيًا بزيّهم أو استعمل بعض المعاريض والحيل الموهمة، التي هي من جنس المخادعة في الحروب، كل ذلك لم نكن لنخالفه فيه، ولكنه جوّز الالتحاق بجيش الطاغوت ابتداءً لأجل هذا القصد.
ومعلوم ما يقترفه من يفعل ذلك من مكفرات مختلفة، في المراحل التي يمر بها في دراسته أو دوراته أو تخرجه وخدمته.
والأصل الأصيل الذي لا يخالفنا فيه المصنف أن مثل هذه المكفرات لا يسوّغ ارتكاب شيء منها إلا في الإكراه، فتجويز شيء من ذلك، واستثنائه لأجل المصلحة التي ذكرها، يحتاج إلى دليل مسند صحيح صريح، وهو الشيء الذي لم يأت به المصنف هنا.