ثم انظر ما قاله هو نفسه (ص630) عن الجهمية: (وقالت الجهمية من المرجئة من قال أو فعل ما كفر، كَفَرَ ظاهرًا في أحكام الدنيا ويجوز أن يكون مؤمنًا في الباطن، فأكفرهم السلف بهذا، لأن من ثبت كفره بالدليل لا بدّ أن يكون كافرًا ظاهرًا وباطنًا، معذبًا في الآخرة، لأن خبر الله لا يكون إلا على الحقيقة، لا على الظاهر فقط، فمن أكْفرهُ في الظاهر دون الباطن فقد كذّب بالنص، ومن هنا أكفرهم السلف. انظر مجموع الفتاوى .. ، والصارم المسلول ... ) أهـ. وانظر مثله (ص452) من الجامع.
وأنا ظني بالشيخ أنه لا يرى مراد الجهمية في قوله: (مسلمًا في الباطن) وإنما مراده أنه مسلم عند من اطلع على المانع في حقه، كافر عند من لم يطلع وعامله بما أظهره من تكثير سواد الشرك وأهله.
فيكون مراده من قوله: (في الباطن) أي: عند من عرف حقيقة أمره وتبيّن قيام المانع في حقه، لا الاعتقاد القلبي الباطن الذي تردُّ المرجئة الكفر والإيمان إليه، والله أعلم.
ويدل على حسن ظني هذا، معرفة الشيخ بمقالات الجهمية والمرجئة، وانتقاده لكل من وافقهم في شيء منها أو شابه قوله مقالاتهم.
وأيضًا يدل عليه قوله في الخلاصة (ص625) : (.، فمن علم من أحدهم مانعًا معتبرًا، عامله كمسلم، وهو عندنا كافر في الحكم الظاهر ما دام في صف الحكام المرتدين) أهـ.
ولكنّ العبارة الأولى موهمة فلزم التنبيه.
19)ذكر المصنف (ص617) في موانع التكفير المعتبرة في حق أنصار المرتدين: (الالتحاق بجيش المرتدين بقصد النكاية فيهم، كأن يقصد قتل أئمة المرتدين أو القيام بما يسمى بالانقلاب العسكري، ونحو ذلك، سواء كان هذا هو قصده الابتدائي(أي عند التحاقه بالجيش) أو طرأ له هذا القصد بعد ذلك فيتغير حكمه بحسب تغيّر قصده) أهـ.
وقال (ص618) : (الإلتحاق بجيش المرتدين بقصد النكاية فيهم جائز، وما دام جائزًا شرعًا فهو مانع معتبر من التكفير) أهـ.