لأنه إذا تولّى الشرك وأهله حقًا فهو منهم (أي مشرك) بنص حكم الله: {ومن يتولهم منكم فإنه منهم} [المائدة: 51] ، فأحكام الله لا تكون إلا على الحقيقة. وأما من ظهر في حقه مانع من الموانع فهو ليس بكافر لا في الباطن ولا في الظاهر.
ومن لم يظهر لنا مانع في حقه فلا نعمل الاحتمالات في الأحكام الشرعية بل يبقى حكم الله الظاهر هو الأصل ولا دخل لنا بالسرائر والمغيبات، والأصل أننا معذورون، بل مأجورون، في الخطأ في الاجتهاد إن اتقينا الله، وطلبنا الحق، واتبعنا الدليل، وحكمنا بالظاهر.
ولو قال المصنف: أن الممتنع إن قام في حقه مانع لم نطلع عليه، أو لم يظهر لنا، فنحن معذورون في معاملته معاملة الكفار من قتل وغنم مال ونحوه، ويبعث يوم القيامة على نيته، لكان أضبط وأقرب إلى ظاهر حديث أم المؤمنين في الجيش الذي يغزو الكعبة، وكذلك قصة أسر العباس عمّ النبي صلى الله عليه وسلم في بدر.
ولكان أقرب إلى كلام شيخ الإسلام الذي استشهد به.
وأبعد عن مقالات الجهمية والمرجئة، التي توهمها عبارة: (كافر في الظاهر، مؤمن على الحقيقة أو في الباطن) .
حيث قال: (فإذا وجد مانع فهو كافر حكمًا، مسلم في الباطن، وإذا لم يوجد مانع فهو كافر ظاهرًا وباطنًا) أهـ.
وكذلك قال: (فمن كانت بينه وبين أحد هؤلاء الجنود معاملة من هذه وأمكنهُ تبيّن حاله من جهة توفر شروط التكفير وانتفاء موانعه، أوعلم منه قيام مانع معتبر شرعًا يمنع من تكفيره، فيعامله كمسلم، ويكون هذا الجندي كافرًا في الظاهر مسلمًا في الباطن، وإذا لم يجد لديه مانعًا معتبرًا فهو كافر ظاهرًا وباطنًا) أهـ (ص616) .
فتأمل في قوله: (كافرًا في الظاهر، مسلمًا في الباطن) أهـ.