الصفحة 38 من 59

إلى قوله: (وقد قال الإمام أحمد رضي الله عنه: إنه ما من مسألة إلا وقد تكلم فيها الصحابة، أو في نظيرها.، إلى قوله: والإجماع لم يكن يحتج به عامتهم ولا يحتاجون إليه، إذ هم أهل الإجماع، فلا إجماع قبلهم، لكن لما جاء التابعون كتب عمر إلى شريح: إقض بما في كتاب الله، فإن لم تجد فبما في سنة رسول الله، فإن لم تجد فبما به قضى الصالحون قبلك، وفي رواية: فبما أجمع عليه الناس، وعمر قدّم الكتاب ثم السنة ثم الإجماع، وكذلك ابن عباس كان يفتي بما في الكتاب ثم بما في السنة ثم بسنة أبي بكر وعمر لقوله:(اقتدوا باللذَين من بعدي أبي بكر وعمر"وهذه الآثار ثابتة عن عمر وابن مسعود وابن عباس، وهم من أشهر الصحابة بالفتيا والقضاء، وهذا هو الصواب، ولكن طائفة من المتأخرين قالوا: يبدأ المجتهد بأن ينظر أولًا في الإجماع، فإنْ وجده لم يلتفت إلى غيره، وإن وجد نصًا فخالفه اعتقد أنه منسوخ بنص لم يبلغه، وقال بعضهم: الإجماع نَسَخَه، والصواب طريقة السلف. وذلك لأن الإجماع إذا خالفه نص، فلا بد أن يكون مع الإجماع نص معروف به أن ذلك منسوخ، فأما أن يكون النص المحكم [1] قد ضيعته الأمة وحفظت النص المنسوخ [2] فهذا لا يوجد قط، وهو نسبة الأمة إلى حفظ ما نهيت عن اتباعه وإضاعة ما أمرت باتباعه وهي معصومة عن ذلك، ومعرفة الإجماع قد تتعذر كثيرًا أو غالبًا، فَمَن ذا الذي يحيط بأقوال المجتهدين؟ بخلاف النصوص فإن معرفتها ممكنة متيسرة) أهـ. (19/ص202) ."

18)قال المصنف (ص616) : (لمّا كان الحكم بالكفر على الممتنعين، بدون تبيّن الشروط والموانع، فحُكْمنا بكفرهم، إنما هو على الظاهر، ولا نقطع بكفرهم كممتنعين على الحقيقة، لاحتمال قيام مانع من التكفير في حق بعضهم) أهـ.

والصواب أن يقال: أن الأصل فيمن تلبّس بنصرة الشرك والمشركين أنه كافر بعينه على الحقيقة ما لم يظهر لنا بحقه مانع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت