الصفحة 36 من 59

قال المصنف بعده: وتأمل قوله: (فلا يكفي في التوحيد .. - ولم يقل:"فلا يكفي للحكم بإسلامه"- فالحكم يثبت له بأي من علامات الإسلام) أهـ.

ومعلوم أن هناك فرق بين ثبوت الإسلام الحكمي ابتداء، واستمرار ذلك له، فالثبوت يكون بالإتيان بأي علامة من علامات الإسلام كما ذكر المصنف، أما استمرار حكم ذلك فيكون بالتزام حقوقه وعدم الإتيان بناقض، وكلام الشيخ سليمان لا يصلح للاستشهاد على مراد المصنف في أن جميع شروط لا إله إلا الله هي للإسلام الحقيقي.

فقد قال الشيخ: (بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذه) .

وقد ذكر الشيخ في كلامه العمل بلا إله إلا الله، وذكر عبادة غير الله ودعائه والنذر وأمور أخرى من شروط وحقوق أو نواقض لا إله إلا الله الظاهرة، التي تتعلق بالإسلام الحكمي في الدنيا.

17)ذكر المصنف (ص596) الكيفية التي اختارها في الاجتهاد في النوازل لمن هو أهل للاجتهاد فذكر بأن أوّل ما يجب عليه أن ينظر؛ هل هذه المسألة من المسائل المجمع عليها، أم هي محل خلاف بين العلماء، وذلك حتى لا يفتي فيها بخلاف الإجماع، فيضل باتباعه غير سبيل المؤمنين.

واحتج بقول الغزالي الذي نقله من المستصفى: (فينظر أول شيء في الإجماع فإن وجد في المسألة إجماعًا ترك النظر في الكتاب والسنة، فإنهما يقبلان النسخ، والإجماع لا يقبله، فالإجماع على خلاف ما في الكتاب والسنة، دليل قاطع على النسخ، ثم ينظر في الكتاب والسنة المتواتر ... الخ) .

فلو قال أن مثل هذا يختاره لمن لم يتمكن مِنْ أدوات الاجتهاد ويخشى عليه الغلط في الاستدلال، لربما كان له وجه، على أن يكون متابعًا لمن كتبوا وجمعوا في مراتب الإجماع ومواضعه، ولكنه قال: (من هو أهل للاجتهاد) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت