فتأمل كيف علّق سبحانه عصمة الدم والمال والأخوة في الدين وذلك من الإسلام الحكمي، بالتوبة الظاهرة من الشرك، وبالتزام حقوق، شهادة التوحيد الظاهرة، من صلاة وزكاة.
وكذلك في الحديث الذي يرويه البخاري ومسلم أنه صلى الله عليه وسلم قال: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يشهدوا أن لا إله إلا الله وأني رسول الله، ويقيموا الصلاة ويؤتوا الزكاة، فإن فعلوا ذلك عصموا مني دماءهم وأموالهم إلا بحق الإسلام، وحسابهم على الله عز وجل) .
ولذلك قال الصديق رضي الله عنه لما احتج عليه عمر رضي الله عنه بحديث: (أمرت أن أقاتل الناس حتى يقولوا لا إله إلا الله فمن قال لا إله إلا الله عَصَمَ مني ماله ونفسه إلا بحقه، وحسابهم على الله عز وجل) .
فقال أبو بكر رضي الله عنه: (فوالله لأقاتلن من فرّق بين الصلاة والزكاة فإن الزكاة حق المال، والله لو منعوني عناقًا كانوا يؤدونها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، لقاتلتهم على منعها) رواه البخاري ومسلم.
فالمنافق مثلًا: يأتي بالشروط الظاهرة من حقوق لا إله إلا الله، فيعصم بذلك دمه في الدنيا ويعطى الإسلام الحكمي فيعامل معاملة المسلمين، أما في الآخرة فإنها لا تقبل منه لأنه لم يستكمل شروط الإسلام الحقيقي الأخرى، خصوصًا منها غير الظاهرة (كالصدق المنافي للكذب) و (المحبة لهذه الكلمة ولما دلّت عليه) وغير ذلك.
ثم استشهد المصنف بكلام الشيخ سليمان آل الشيخ ليثبت أن شروط لا إله إلا الله كلها للإسلام الحقيقي، فنقل قوله: (وأما قول الإنسان: لا إله إلا الله من غير معرفة لمعناها ولا عمل به، أو دعواه أنه من أهل التوحيد، وهو لا يعرف التوحيد بل ربما يخلص لغير الله في عبادته، من الدعاء والخوف والذبح والنذر والتوبة والإنابة وغير ذلك من أنواع العبادات فلا يكفي في التوحيد، بل لا يكون إلا مشركًا والحالة هذه) أهـ.