الصفحة 34 من 59

وكذلك فهذا القاضي ترك حكم الله، أو قُل؛ حكم بغير ما أنزل الله (الهوى والظلم والجور) للقرابة أو للمعرفة والدنيا ونحوه مما تقدم كلام المصنف في عدم التفريق بينه، وبين الحكم بغير ما أنزل الله بمعناه الكفري.

والإنكار على من مثّل بذلك واشترط الجحد للتكفير فيه.

فقوله هنا: (وبمثل هذا الجور يكفّر الخوارج"نقض لما أسسه وأنكره مرارًا من قبل."

من ذلك قوله (ص879) : (ولا يُستثنى من هذه الأحكام إلا الحاكم أو القاضي الشرعي المجتهد المخطئ) أهـ.

فقد استثنى هنا هذا القاضي الجائر العامد غير المجتهد!

16)تكلم المصنف (ص555 - 556) على شروط (لا إله إلا الله) التي يعدّدها العلماء، وذكر أنها شروط صحة الإسلام الحقيقي النافع في الآخرة، وليست شروطًا للإسلام الحكمي الذي يثبت في أحكام الدنيا بالنطق بالشهادتين، فقال: (والصواب في هذا أن العلم بمعنى الشهادة كما في حديث عثمان بن عفان عند مسلم، والإخلاص فيها واليقين وغيرها من شروط صحة شهادة لا إله إلا الله المذكورة بكتب الاعتقاد، هذه شروط صحة الإسلام الحقيقي الذي ينفع صاحبه في الآخرة ... ) أهـ.

فهذا التعميم في جميع شروط لا إله إلا الله، فيه نظر. فالصواب أن من شروط لا إله إلا الله، ما هي شروط صحة للإسلام الحقيقي النافع في الآخرة وهي الشروط غير الظاهرة، التي لا يعلمها إلا الله.

ومن ذلك ما هو شرط لصحة الإسلام الحقيقي والحكمي أيضًا.

مثل شرط"الانقياد لحقوقها أو لما دلّت عليه ..".

كما قال تعالى: {فإن تابوا وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة فخلّوا سبيلهم انّ الله غفور رحيم} [التوبة: 5] .

وفي الآية الأخرى: {فإن تابوا} أي من الشرك وأقروا بالتوحيد وشهدوا أن لا إله إلا الله: {وأقاموا الصلاة وآتوا الزكاة} أي: انقادوا لحقوقها، {فاخوانكم في الدين ونفصل الآيات لقوم يعلمون} [التوبة: 11] .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت