فواقع الحكم اليوم طاغوتي صريح في الكفر، حيث جمع الحكام فيه بين التولّي عن شرع الله، والامتناع عن تحكيمه، مع التشريع مع الله والتحاكم إلى الطواغيت المتفرقة على كافة المستويات المحلية والدولية في جميع نواحي حياتهم.
وكذلك قال (ص873) : (فالحكم بغير ما أنزل الله بسبب الرشوة كفر أكبر لأنه صورة سبب النزول) أهـ.
وذلك بعد أن ذكر أن الله وصف اليهود بأنهم"أكّالون للسحت). وساق رواية الطبري في أنّ ملكًا لليهود ترك رجم قرابته، ثم أراد رجم غيره فقام دونه قومه، فاصطلحوا عندها بينهم على عقوبة دون الرجم."
ثم قال: (فالقرابة كانت أول ما تركوا حكم الله لأجله، فالحكم بغير ما أنزل الله بسبب قرابة، كفر أكبر لأنه داخل في صورة سبب النزول) أهـ.
فلو أراد المصنف بالحكم بغير ما أنزل الله هنا، التحاكم إلى الشرع المخترع (الطاغوت والقانون) ، فصواب؛ إذ ذلك كفر سواء كان لرشوة أم لقرابة أم لهوى أم لدنيا أم لغير ذلك.
وإذا أراد بذلك ما تقدم مرارًا من كلامه، في ترك حكم الله كمعصية في الواقعة لرشوة أو لقرابة، من حاكم ملتزم بشرع الله ولا يدين بغيره، فليس بصواب؛ وهو الأمر الذي ردّ فيه كلام العلماء مرارًا.
15)وذكر (ص878) أن المناطات المكفّرة في الآية هي:"ترك حكم الله. أو تشريع ما يخالفه. أو الحكم بتشريع مخالف". قال: (ولم يقع شيء منها زمن ابن عباس ولا فيما بعده بعدّة قرون ... ) أهـ.
وهذا غير صحيح، خصوصًا وأنك قد عرفت أن المصنف يُدخل في مناط (ترك حكم الله) صورة الترك المجرد كمعصية في الواقعة لمن كان ملتزمًا في الأصل بشرع الله ولا يتحاكم لشرع غيره.
فمثل هذه الصورة لا شك كانت موجودة في القرون التي جاءت بعد زمن ابن عباس رضي الله عنه، والمطَّلع على تاريخ الخلافة الأموية والعباسية يرى من ذلك أمثلة كثيرة.