الصفحة 30 من 59

ولذلك فإنّ استشهاد المصنف بعد ذلك (ص876) بكلام ابن كثير في تفسير {أفحكم الجاهلية يبغون} وبقوله بعد أن ذكر ياسق التتار: (فمن فعل ذلك فهو كافر) قال المصنف: (ولم يقل فمن اعتقد أو فمن جحد) أهـ.

نقول: هذا صحيح ولا يلزم أن يقال أو يشترط مثل ذلك في تحكيم شرائع الكفر أو التشريع مع الله وسائر الأعمال والأقوال المكفّرة.

ولكن إيراده في الرد على النوع الأول الذي ذكره الدكتور عمر فَكّ الله أساره، غير سديد كما تبين لك.

وكذا (ص877) في ردّه على الأستاذ محمد شاكر الشريف الذي وضع شروطًا ثلاثة لا يكفر معها من ترك الحكم بما أنزل الله، وإن سمّاه (الحاكم بغير ما أنزل الله) فإن شروطه تفصح عن أنه لا يعني صورة الحكم الطاغوتية؛ وملخصها:

1)أن يكون ملتزمًا ظاهرًا وباطنًا بكل حكم وتشريع جاء عن الله.

2)أن يكون مُقِرًّا معترفًا بأنه حين ترك حكم الله في الواقعة المعينة صار آثمًا، وأنّ حكمه خطأ وحكم الله هو الصواب.

3)أن يكون الحكم المخالف (أي الذي حكم به لمّا ترك حكم الله) حكمًا في وقائع الأعيان وليس في الأمور الكلية العامة.

وقال المصنف عقبه: (وأراد بوقائع الأعيان: الحكم في قضية معينة، وأراد بالحكم في الأمور الكلية العامة: وضع التشريع المخالف لشريعة الإسلام، انظر كتاب(إن الله هو الحكم ) ) أهـ.

والمصنف يعرف أن الأستاذ اشترط هذا الشرط الواضح، ومع هذا فقد قال: (وحاصل كلامه يرجع إلى كلام من سبقه - الدكتور عمر عبد الرحمن) أهـ.

واعتبر الشرط الثالث تعليقًا من الكاتب لمناط التكفير في هذه المسألة بالتشريع. مع أن كلام الأستاذ يحتمل أيضًا متابعة المشرعين أو تحكيم التشريعات الباطلة.

وقال في ردّه عليه: (فإن الله حكم بالكفر فيها - أي آية: {ومن لم يحكم بما أنزل الله} - على من تركوا حكمه في وقائع الأعيان - حد الرجم - ... ) أهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت