14)كما خطّأ الشيخ محمد بن إبراهيم وقال معلّقًا على كلامه وكلام غيره من أهل العلم في عدم تكفيرهم من ترك حكم الله في الواقعة لهوى (أي كمعصية دون أن يحكم بشرع آخر) ، قال (ص872) : (والذين أكفرهم الله في الآية أقرّوا بحكم الله في الرجم وهذا تعبير عن اعتقادهم أنه حق من عند الله، ولم يحكموا به إلا لهوى، وذلك لأن كل من لم يحكم بما أنزل الله فلا بدَّ أن يكون متبعًا للهوى، كما قال تعالى: {وإن احكم بينهم بما أنزل الله ولا تتبع أهواءهم} [المائدة: 49] - وذكر نحوها من الآيات - ثم قال:(فهذه الآيات وما في معناها تبين أن كل من لم يحكم بما أنزل الله وكل من لم يتبع الرسول وكل من لم يتبع الشريعة فلا بدَّ أن يكون متبعًا للهوى، فالقول بأن من فعل هذا لا يكفر كفرًا أكبر مصادم للنص) أهـ.
وكل أحد يعلم أن اتباع الهوى يكون في المعصية كما يكون في الكفر، وعدم التفريق بين هذا وذاك زلة عظيمة.
فالزاني حين يزني وشارب الخمر والسارق، كلٌّ مخالف لشرع الله ومتبع لهواه.
ومن كفر بالله وسجد للصنم أو سب الدين أو شرّع مع الله، مخالف لشرع الله ومتبع لهواه أيضًا.
فالذين أكفرهم الله في آيات المائدة، نعم؛ قد أقروا بحكم الله في الرجم، وتركوا تحكيمه اتباعًا للهوى، ولكن كان ذلك اتباعًا وتحاكمًا منهم لشرع آخر (تحاكموا إلى الطاغوت) .
والذين يمثل بهم محمد بن إبراهيم وَمِنْ قبله ابن القيم وابن أبي العز ممن أقروا بحكم الله، والتزموه ودانوا به، ثم لم يحكموا به في الواقعة كان ذلك اتباعًا للهوى أيضًا لكن كمعصية، دون اتباع أو تحكيم لشرع آخر.
ولا بدَّ من التفريق.
ولعدم تفريق المصنف بين الصورتين تراه هنا يرمي الشيخ محمد بن إبراهيم بالتناقض لمَّا قال في موضع آخر من فتاويه: (لو قال من حكّم القانون أنا أعتقد أنه باطل، فهذا لا أثر له ... الخ) .