وكذا (ص 879) قال في الخلاصة: (ولا يستثنى من هذه الأحكام إلا الحاكم أو القاضي الشرعي المجتهد المخطئ) وقال (ص 877) : (كل من قسّم الحكم بغير ما أنزل الله إلى قسمين - كفر أصغر وكفر أكبر - فهو مخطئ، فإن الحكم بغير ما أنزل الله كفر أكبر لا غير، ولا ينجو من هذا الوعيد إلا المجتهد المخطئ، يدل على أن كلامه يتناول الحكم بغير ما أنزل الله بصورة الترك المجرد كمعصية، دون التحاكم إلى شرع آخر، إذ لا يسوّغ للمجتهد اتباع شرع آخر بحال. وتأمل كيف حصر المخالفين لحكم الله في الموضع الأول، في(المجتهد المأجور) وفي مقابلة (الكافر) . وليس ثم وسط بينهما عنده وهو؛ العاصي أو الفاسق أو الظالم ... خصوصًا وأنه صرّح بأنه يعني من كان ملتزمًا بالشرع، وأطلق المخالفة بحيث لا تختص بالتحاكم إلى الطاغوت، بل وتشمل الترك المجرد كمعصية متابعة للهوى أو الرشوة، تلك الصورة التي اشترط السلف الجحد والاستحلال للتكفير فيها، ولأجل ذلك ترى المصنف في كتابه قد خطّأ في هذا كل من خالف مذهبه هذا، من المتقدمين والمتاخرين، بدءًا بابن عباس كما تقدم ومن قال بقوله من السلف ثم ابن القيم وابن أبي العز وقد تقدم).
ثم عاد ص871 وخطّأهما في اشتراط الجحد ونحوه لتكفير تارك الحكم بالصورة القديمة التي يتناولها السلف، ثم قال: (فاعتقاد وجوب الحكم مع العدول عنه، هي صورة سبب نزول الآية وحكم الله بأنها كفر أكبر لا أصغر) أهـ.
فقد وضح أن سبب النزول ليس هو فقط، العدول عن حكم الله من جنس المعصية والهوى، بل هو الإعراض والتولّي عنه مع تحكيم الشرع المخترع بدلًا منه ولو في حكم أو حدٍّ واحد.