الصفحة 19 من 59

أقول: مع هذا فليس مرادنا بترك جنس الحكم هنا، ترك عموم الحدود والأحكام الشرعية، بل من ترك جنس حكم أو حد واحد منها فهو كافر كفر إعراض وتولٍّ أو إباءٍ وامتناع عن ذلك الحد، شأنه شأن من ترك جنس صلاة واحدة كصلاة العصر مثلًا، فلا أظن أن أحدًا من السلف كان سيختلف في كفر صاحب هذه الصورة.

ومنه تعلم تسرع المصنف في قوله (ص523) : (هذا الخطأ الذي وقع فيه الهضيبي، قد وقع فيه معظم المعاصرين مقلدين في ذلك لابن أبي العز في شرح العقيدة الطحاوية ولابن القيم في مدارج السالكين، وأقوالهم كلها لا أصل لها، ولا تقوم على دليل معتبر) أهـ.

فالصحيح أن تفصيل الأئمة صواب في مناطه، وأن الخطأ الذي وقع فيه أكثر المعاصرين هو خلطهم لأقاويل الأئمة في ترك الحكم بما أنزل الله بالصورة القديمة، بصورة الحكم بغير ما أنزل الله الطاغوتية التشريعية في زماننا.

11)خلط المصنف (ص540) بين موضوع ترك حكم الشرع وبين الحكم بغيره، وخطَّأ صاحب كتاب (ضوابط التكفير) حين نصر المذهب القائل: (إن الحاكم الملتزم بالحكم بالشريعة إذا حكم بغير العدل في مسألة معينة أنه لا يكفر إلا إذا استحل ما فعل) ، وقد بين صاحب الضوابط أنه يفرّق بين واقع اليوم التشريعي وما كان الكلام عنه في زمن ابن عباس، وكلامه بيّن، أنه يريد هنا الترك المجرد كمعصية، لمن كان ملتزمًا بشريعة الله، فلا مشاحة، ما دام المعنى واضح واللفظ يحتمل فلا شك أن حكم الهوى والمعصية، حكم بغير العدل، وحكم بغير ما أنزل الله، والحكم الشرعي إنما يتنزل على الحقيقة لا على المسمى فقد يتبدل المسمى ويتغير في عرف الناس أو يصطلحون على غيره، ومع هذا فالحكم الشرعي يبقى متناولًا للحقيقة ولا يتغير بتغيير الناس للمسميات كما في حديث: (ليشربّن ناس من أمتي الخمر يسمّونها بغير اسمها) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت