الصفحة 17 من 59

وفي (ص533) استشكل كلام ابن القيم الذي صرّح فيه بأنه يتكلم على الحكم بغير ما أنزل الله في الواقعة، حيث عَدَل عن الحكم فيها عصيانًا مع اعترافه بأنه مستحق للعقوبة، فمع أن كلام ابن القيم صريح بأنه يعني الحاكم العاصي، الذي لم يتحاكم إلى غير شرع الله، إلا أن المصنف استشكل جَعْل ابن القيم ذلك كفرًا أصغر، فقال (ص533) : (الذي ذكره ابن القيم غير صحيح فإنه جعل الحكم بغير ما أنزل الله من الذنوب غير المكفرة كالزنا وشرب الخمر، فهذه التي لا يكفر فاعلها إلا بجحد واستحلال، وهو قد اشترط لتكفير الحاكم بغير ما أنزل الله أن يكون جاحدًا) أهـ.

وكلام ابن القيم هذا إنما يشكل على مذهب المصنف حيث جعل ترك الحكم بالصورة المتقدمة التي يذكرها السلف كفرًا أكبر كالتحاكم إلى القوانين.

أما من يفرّق بين هذا وذاك، فلن يستشكل كلام ابن القيم ولا غيره، وسيحمل كلامه هذا على الصورة غير المكفرة، وبالتالي فلن يستنكر اشتراطه للجحد في التكفير فيها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت