لأنه بناء على عقيدة أهل السنة بأن الإيمان يتبعّض، وأنه يتكون من شعب، فقد يوجد بعض الإيمان ولا يكون الإيمان إيمانًا شرعيًا صحيحًا أو متقبلًا، كما قد وجد اليقين عند فرعون وقومه بصدق موسى، واليقين من أصل الإيمان الذي لا يصح الإيمان إلا به، ومع هذا فإنه لم ينفعهم وحده لوجود ما ينقض الإيمان الشرعي من الجحود والإباء والعناد وغيرها.
قال تعالى: {وجحدوا بها واستيقنتها أنفسهم ظلمًا وعلوّا} [النمل: 14] . وقال تعالى: {وما يؤمن أكثرهم بالله إلا وهم مشركون} [يوسف: 106] .
فأثبت الله تعالى لهم إيمانًا لا ينفعهم ولا يخرجهم من الشرك، فعلم أن إيمانًا ناقصًا قاصرًا لا يفي بالنجاة قد يوجد عند المرء، أو بمعنى آخر أن المرء قد يوجد عنده بعض شعب الإيمان الشرعي ولكنه لا يصح ولا يقبل منه لعدم استكماله لشعبة أصل الإيمان التي لا يكون المرء مسلمًا ولا ينجو إلا بها، فعلم منه أن الأدق والأمنع أن يقال: (لا يصح بدونه) .
وليس"لا يوجد بدونه"كما قال المصنف، إلا أن يبيّن فيقول: (لا يوجد الإيمان الشرعي الصحيح بدونه) .
9) (ص522 - 523) : تمثيل المصنف لترك الحكم بما أنزل الله، دون الحكم بغيره، لم يكن موفقًا، حيث قال: (لو أن رجلًا ضبط في حالة سكر بيّن في ملهى مرخّص بشرب الخمر فيه، وأحضر هذا الرجل إلى القاضي، الحاكم بالقانون الوضعي، فإنه بموجب هذا القانون لم يرتكب الرجل جريمة ولن يعاقب بشيء، في حين أن الشرع يوجب إقامة حد الخمر عليه، بجلده ثمانين جلدة، فهنا القاضي لم يحكم بما أنزل الله، أي ترك الحكم الشرعي، ولم يحكم بشيء آخر، فترتب كفر القاضي هنا على سبب واحد) أهـ.